قال : «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفره» (1).
ومن ذلك بإسنادنا من الكتاب المذكور قال : قال أبو عبدالله عليه السّلام : «إذا سافرتم فاتخذوا سفرة ، وتنوقوا (2) فيها» (3).
أقول : إن اتخاذ السفرة والطعام في الأسفار ، يختلف بحسب حال المسافرين ومن يصحبهم ، وبحسب اليسار والإعسار ، وبحسب سفر الاختيار وسفر الاضطرار ، فعسى أن يكون المراد بهذه الأخبار ، سفرأهل اليسار والاختيار.
وقد روينا كراهية السفرة والتنوق في الطعام إلى زيارة الحسين عليه السّلام.
فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بايويه من كتاب (من لا يحضره الفقيه) فقال ماهذا لفظه : قال الصادق عليه السّلام لبعض أصحابه : «تأتون قبر أبي عبدالله صلوات الله عليه؟ فقال له : نعم ، قال : تتخذون لذلك سفرة؟ قال : نعم ، قال : أما لو أتيتم قبور ابائكم وامهاتكم لم تفعلوا ذلك ، قال ، قلت : فأي شيء نأكل؟ قال : الخبز واللبن (4)» (5).
ومن الكتاب المذكورقال وفي آخر : قال الصادق عليه السّلام : «بلغني أن قورما إذا زاروا الحسين صلوات الله عليه حملوا معهم السفر ، فيها الجداء (6) والأخبصة (7) وأشباهه ، ولو زاروا قبور أحبائهم ماحملوا معهم هذا» (8).
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس ، مؤلف هذا
__________________ (1) المحاسن : 360 / 81.
(2) تنوق في الأمر : تأنق به «الصحاح نوق 4 : 1562».
(3) المحاسن : 360 / 82.
(4) في المصدر : باللبن.
(5) الفقيه 2 : 184 / 828.
(6) الجداء : جمع جدي ، وهو ولد المعز. «الصحاح جدى 6 : 2299».
(7) الأخبصة : جمع خبيص ، وهو طعام من التمر والسمن. «القاموس المحيط خبص 2 : 300».
(8) الفقيه 2 : 184 / 829.




