الله عليه وآله كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء : المرآة ، والمكحلة ، والمدرى(1) ، والمسواك والمشط وفي رواية أخرى والمقراض (2).
أقول : واعلم أن اتخاذ الآلات في الأسفار إنما هي بحسب حال ذلك السفر ، وبحسب حال الإنسان ، وبحسب الأزمان ، فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء ، وسفر الضعفاء ما هو كسفر الأقوياء ، ولا سفر الفقراء كسفر الأغنياء ، ولكل إنسان حال في أسفاره ، يكون بحسب مصلحته ومساره ويساره.
والمهم في حمل الآلات ، واتخاذ الرفقاء في الطرقات ، أن يكون قصد المسافر بهذه الأسباب ، امتثال أوامر سلطان الحساب ، والعمل بمراسم الآداب ، وحفظ النفس على مولاها ، الذي خلقها له في دنياها واخراها.
أقول : وإياه أن يتعلق قلبه عند الاستعداد بالعدة والأجناد ، مع ترك التوكل على سلطان الدنيا والمعاد ، فيكون كما قال الله جل جلاله : ( ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ) (3) ولا يعتمد على ألآلات ، اعتماد فارغ القلب من الخالق لها والمنعم بها ، والقادر على أن يغني عن كثير منها ، بل يكون القلب متعلقاً على الله جل جلاله ومشغولاً به جل جلاله عنها ، ليكون كما قال جل جلاله : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره ) (4) فيقوي الله جل جلاله قلبه ، ويشد أزره ، ويكمل نصره.
الفصل الثالث : فيما نذكره من إعداد الطعام للأسفار ، وما يتصل به من الآداب والأذكار.
روينا بإسنادنا إلى أحمد بن محمد بن خالد البرقي من كتاب (المحاسن) بإسناده إلى أبي عبدالله عليه السّلام (عن آبائه عليهم السّلام ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام) (5)
____________
(1) المدرى : المشط. «القاموس المحيط درى 4 : 327».
(2) أخرجه المجلسي في البحار 76 : 239 / 21.
(3) التوبة 9 : 25.
(4) الطلاق 65 : 3.
(5) ليس في المصدر.




