الفصل الثالث : فيما نذكره من أخذ خواتيم في السفر ، للأمان من الضرر.
عن أبي محمد القاسم بن العلاء المدائني قال : حدثني خادم لعلي بن محمد عليهما السّلام قال : استأذنته في الزيارة إلى طوس فقال لي : «يكون معك خاتم فصه عقيق أصفر ، عليه : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، أستغفرالله ، وعلى الجانب الآخر : محمد وعلي ، فإنه أمان من القطع ، وأتم للسلامة ، وأصون لدينك» قال : فخرجت وأخذت خاتما على الصفة التي أمرني بها ، ثم رجعت إليه لوداعه ، فودعته وانصرفت ، فلما بعدت عنه أمر بردي ، فرجعت إليه فقال : «ياصافي» قلت : لبيك يا سيدي ، قال : «ليكن معك خاتم آخر فيروزج ، فإنه يلقاك في طريقك أسد بين طوس ونيشابور ، فيمنع القافلة من المسير ، فتقدم إليه وأره الخاتم ، وقل له : مولاي يقول لك : تنح عن الطريق ، ثم قال : ليكن نقشه : الله الملك ، وعلى الجانب ألآخر : الملك لله الواحد القهار ، فإنه خاتم أمير المؤمنين علي عليه السّلام كان عليه : الله الملك (1) ، فلما ولي الخلافة نقش على خاتمه : الملك لله الواحد القهار ، وكان فصه فيروزج ، وهوأمان من السباع خاصة وظفر في الحروب».
قال الخادم : فخرجت في سفري ذلك ، فلقيني والله السبع ، ففعلت (2) ما أمرت ، ورجعت حدثته ، فقال عليه السّلام لي : «بقيت عليك خصلة لم تحدثني بها ، إن شئت حدثتك بها» فقلت : يا سيدي ، علي نسيتها ، فقال : «نعم بت ليلة بطوس عند القبر ، فصار إلى القبر قوم من الجن لزيارته ، فنظروا إلى الفص في يدك وقرؤا نقشه فأخذوه من يدك وصاروا به إلى عليل لهم ، وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرأ ، وردوا الخاتم إليك ، وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى ، فكثر (تعجبك من ذلك) (3) ، ولم تعرف السبب فيه ، ووجدت عند رأسك حجرا ياقوتا فأخذته ، وهو معك فاحمله إلى السوق ، فإنك ستبيعه بثمانين ديناراً ، وهي هدية القوم إليك» فحملته إلى السوق فبعته بثمانين ديناراً ، كما قال سيدي عليه السّلام.
__________________ (1) في «ش» : لله الملك.
(2) في «ش» : فقلت.
(3) في «ش» : من ذلك تعجبك.




