وقد كتبت وصيتي ، فإلى أي الثلاث تأمرني أن أدفع ، إلى أبي أو ابني أو أخي؟ فقال النبي صلّى الله عليه وآله : «ما استخلف العبد في أهله من خليفة إذا هوشد ثياب سفره خير من أربع ركعات يضعهن في بيته ، يقرأ في كل ركعة منهن بفاتحة (1) الكتاب و (قل هوالله أحد) ويقول : اللهم إني أتقرب بهن إليك ، فاجعلهن خليفتي في أهلي ومالي ، قال : فهن خليفته في أهله وماله وداره (2) ، حتى يرجع إلى أهله».
الفصل الرابع عشر : فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافرفي منزله مع عياله ، وماذا يخاطبهم من مقاله.
إعلم : أننا روينا أن لكل منزل أهلا من الروحانيين ، وخاصة المنازل المسكونة بالآدميين ، فإنه لابد أن لله جل جلاله عليهم من حافظين ، فإذا فرغ الانسان من توديع عياله (3) وإيداعهم ، فليخاطب الروحانيين معتقداً لاستماعهم ، وراجياً لإسماعهم ، فيقول : السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين والملائكة الحافظين ، والمسبحين والعابدين ، نستودعكم الله ، ونقرأ عليكم أفضل السلام ، ونتوجه إليكم بالله جل جلاله وبما خصكم به من إلإنعام والاكرام ، أن تستودعونا الله جل جلاله أكمل الوداع والإيدع ، وأن تسألوه لنا كل مانحتاج إليه من الحفظ والانتفاع ، وأن يردنا سالمين إلى سالمين ، وغانمين إلى غانمين ، وأن تكونوا لعيالنا على أحسن الخلافة ، والأمن من كل آفة ومخافة ، وأتمها في المساعدة على كل رحمة ورأفة ، وأن تقيموا على الصفاء والوفاء ، مدة أيام البقاء.
الفصل الخامس عشر : فيما نذكره من الترغيب والترهيب للعيال ، قبل التوجه والانفصال.
إعلم : أن العيال في غالب الأحوال ، لايخلو بعضهم أو أكثرهم من حسد بعضهم لبعض ، وعداوة بعضهم لبعض ، وأنهم مع حضور صاحب المنزل ومشاهدتهم له
__________________ (1) في «ش» : فاتحة.
(2) في «د» زيادة : وبعد دخول داره.
(3) في «ش» : العيال.




