بعيدا عن العيال والمال ، فلا يقدرأن يقول في السفر كل ما يريده من وصاياه ، لجواز أن تكون وفاته بغتة ، أو ليس عنده شهود ، أو لا يكون معه من يطلعه على سره فيما يريد الوصية به من امور دنياه وإخراه ، فلا يسعه في حكم عقله وفضله وسداده ، أن يهمل عند السفر الوصية بامور دنياه ومعاده
الفصل الخامس : فيما نذكره من الأيام والأوقات التي يكره فيها الابتداء في الأسفار بمقتضى الأخبار.
أقول : وحيث قد ذكرنا ما أردنا ذكره من الأيام المختارة للسفر ، فينبغي أن نذكر الأيام والأوقات التي يكره السفر فيها ، فنقول : أما الأيام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الأسبوع فيوم الاثنين ، روينا عدة روايات بالنهي عن السفر فيه ، ورأيت في الصحيفة المروية عن الرضا عليه السّلام قال : «كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس ، ويقال (1) : فيهما ترفع الأعمال إلى الله تعالى وتعقد ألألوية» (2).
وروي كراهية السفر يوم الأربعاء ، وخاصة اخر أربعاء في كل شهر ، وروينا من كتاب من لا يحضره الفقيه سبباً لزوال كراهية السفر فيه ، فقال : كتب بعض البغداديين إلى أبي الحسن الثاني عليه السّلام يسأله في الخروج يوم الأربعاء لايدور فكتب عليه السّلام : «من خرج يوم الأربعاء لايدور خلافاً على أهل الطيرة ، وقي من كل افة ، وعوفي من كل عاهة ، وقضى الله حاجته» (3).
ويكره الابتداء بالسفر يوم الجمعة قبل الظهر ، ويكره السفر والقمر في برج العقرب ، وأنه من سافر في ذلك الوقت لم ير الحسنى.
وأمّا الأيام المكروهة في الشهر [للسفر] (4) ، في بعض رواياته : اليوم الثالث منه ، والرابع ، والخامس ، والثالث عشر ، والسادس عشر ، والعشرون ، والحادي والعشرون
__________________ (1) في المصدر : ويقول ، والظاهر هو الصواب ، وهذا يعني أن السلام كله للرضا عليه المسلام ، والسياق يؤيده.
(2) صحيفة الإمام الرضا عليه السّلام : 66 / 116.
(3) الفقيه : 2 : 173 / 770.
(4) أثبتناه من البحار




