مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 198

إلى تشديد بدنه وتصليبه أحوج.

وأما الغمز الذي يشد به الغامز يده على الأعضاء من غير ذلك ، فذلك يكون بشد اليد على الأعضاء شداً شديداً ممتداً ، لا بالدلك الشديد ، فذلك يحتاج إليه في وقت الإعياء المتولد عن التعب. وذلك أن هذا الغمز يشد البدن ، ويجمع بعضه إلى بعض حتى يذهب عنه التخلخل والتسخف (1) الذي اكتسبه من التعب.

فأما الغمز الذي يكون برفق ولين ، فيحتاج إليه في التدبير الذي يسمى الإنعاش ، أعني به تدبير الناقه (2) من مرض حاد ، وفي أبدان المشايخ والصبيان ، وفي أبدان المحمرين ، لأن أبدان هؤلاء جميعاً ، قد يحتاج فيها إلى جذب الغذاء من داخل الأعضاء إلى ظاهر البدن.

وأما دلك القدم ، فإن منفعته في جذب شيء إن كان تخثر في المعدة أو في الأمعاء ، ولذلك ينبغي أن يستعمل عند امتلاء المعدة من الطعام ، وعند أخذ الدواء الذي لا يؤمن أن يتقيأه شاربه ، وأن يجتنب في الأوقات التي يحتاج فيها إلى أن يثبت الدواء في المعدة والأمعاء ، لئلا ينحدر (3) عنها فيبطل فعله.

وأما الشد على القدم ، واستعمال أحوال التغميز فيها لا الدلك الشديد ، فينتفع به منفعة بينة ، فيمن قد مشى مشياً كثيراً ، أو وقف وقوفاً كثيراً. وذلك أنه يفعل في القدم كفعل الغمز في سائر البدن ، لأنه يجمع ويشد ويصلب (4) العضل ، ويفشي الفضل البخاري الحار ، الذي قد انصب إليها مع الدم في المشي أو بالوقوف الذي هو أكثر مما يمكنها أن تحتمله.

ولذلك ينبغي أن يجتنب الدلك الشديد في جميع الأعضاء بعقب التعب ، وأن يستعمل فيه الغمز بالشد عليه وجمع الكف على الموضع الذي يحتوي عليه منه ، وكذلك في القدم.

__________________ (1) في «ش» : والتسخين.

(2) نقه فهو ناقه : إذا شفي من مرضه. «الصحاح نقه 6 : 2253».

(3) في «ش» : ينجذب.

(4) في «ش» زيادة البدن و.

الصفحة 174 من 198