مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 198

الباب الثالث

في أصناف الغمز ودلك القدم ، وفي أي الأحوال يحتاج إلى كل صنف من أصناف الغمز؟ وفي أيها يحتاج إلى دلك القدم؟

الغمز ثلاثة أصناف : فمنه صنف يكون بدلك شديد مفرط الحرارة والشدة ، يصير به البدن إلى حال حمرة وسخونة وانتفاخ ، ولا يثبت فيه أصابع الغامز على موضع واحد من البدن ، بل يجعل على البدن صعداً وسفلاً ، وهذا الصنف من الغمز اسم الدلك به اليق من اسم التغميز.

ومنه صنف يكون بضغط شديد وكبس على الأعضاء ، يلزم فيه الكف والأصابع موضعاً واحداً من البدن ، على خلاف الصنف الأول.

ومنه ما يكون ذلك فيه برفق ولين ، لا شدة معه ، ولا إتعاب للغامز.

فالغمز الذي يكون بالدلك الشديد ، يحتاج إليه إذا كانت قد اجتمعت في البدن بخارات كثيرة متكاثفة ، قد تخثرت في البدن وبقيت فيه ، وحدوث هذه البخارات يكون إما عن راحة كثيرة وبطالة وغذاء كثير ، وإما عن تعفن وحرارة غريبة خارجة عن الطبيعة ، وذلك إنما يتهيأ عند تكاثف الجلد وتلبده.

ففي هذه الأحوال جميعاً ، ينبغي أن يستعمل هذا النوع من الغمز ، أعني الذي يكون بدلك شديد ، ومسح بقوة صالحة ، بعد أن يكون ذلك في الأعضاء التي تغمز متساوياً ، ولا تكون أطراف الأصابع والإبهام تعمل في ذلك أكثر مما تعمله الراحة وسائر الكف ، فإن استعمال هذا الصنف من التغميز ، يخرج تلك البخارات المحتقنة ويحللها عن البدن ، فيحدث من ذلك للبدن راحة بينة.

وهذه الحال من الغمز ، ينبغي أن تتوقى وتجتنب فيمن قد تعب تعباً شديداً ، أو أستعمل رياضة مفرطة ، وذلك أن من كانت هذه حاله ، يكون قد انحل عن بدنه بالتعب والحركة وسخف (1) وتحلل منه ما لا يحتاج معه إلى زيادة تحليل أو تخلخل ، بل هو

__________________ (1) سخف : رق. «مجمع البحرين سخف 5 : 69» ، وفي «ش» : وتسخن.

الصفحة 173 من 198