الباب الثالث عشر
فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن (1) لوقا ، لأبي محمد الحسن بن مخلد في (تدبير الأبدان في السفر ، للسلامة من المرض والخطر) ننقله بلفظ مصنفه وإضافته إليه أداء للأمانة ، وتوفير الشكر عليه ، وهو ما هذا لفظه.
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب قسطا بن (2) لوقا اليوناني ، إلى أبي محمد الحسن بن مخلد ، فيما عمله في تدبير بدنه في سفره إلى الحج.
قال : التأهب أعزك الله لما لايؤمن حلوله والاستعداد لكل ما يحتاج إليه ، من قبل وقت الحاجة إليه ، من الحزم وقوة التفكر وصحة التشمير ، وقد اعتزمت أعزك الله من هذا السفر على ما أسأل الله تعالى ذكره أن يعظم عليك بركته ، وأن يرزقك فيه السلامة ومحمود العاقبة ، ويجزل لك الثواب عليه ، ويحسن فيه صحابتك.
فتحتاج إلى الاستظهار بكل ما يحتاج إليه في مثله من آلة العلاج ، إذ كان مسيرك في بلد لا يحضره طبيب ، ولا يوجد فيه كل ما يحتاج إليه من الأدوية ، وبالله يمينا يعلم عز وجل صدقي فيها ، لولا صبية لي بعضهم أعلاء لا يمكن التعزب عنهم ، وأعلم أنك ستخرج معك من الأطباء من يفي بجميع مايحتاج إليه من مثله ، لآثرت الخروج معك على أي الأحوال كان ذلك ، والقيام بخدمتك والسعي في حوائجك ، بما يظهر به سري في طاعتك ، ولم أجد إلى ذلك سبيلاً ، رأيت أن أثبت جميع ما تحتاج إليه في كتاب ينوب عن حضوري بعض النيابة ، وإلى الله أرغب في إيناس الخاص والعام من أوليائك وأصحابك ، بأوبتك سالماً معافى ، انه جواد (3) حكيم قادر.
في وصف التدابير التي يحتاج إلى استعمالها في الأسفار من «تدبير الأبدان» وهي أربعة معان :
المعنى الأول منها : العلم بالتدبير في وقت السير ، ووقت الراحة ، والطعام
__________________ (1) (2) في «ش» زيادة : متي بن.
(3) في «ش» زيادة : كريم.




