الباب الحادي عشر
فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الإنسان ، فيما يعرض في السفر من سقم للأبدان ، وفيه كتاب (برء ساعة) لابن زكريا واضح البيان.
وقد ذكرنا فيما تقدم قبل التوجه للأسفار ، وعند الخروج من الدار ، ما إن عمل به عامل بالإخلاص وطهارة الأسرار ، كفاه في دفع الأخطار ، إن شاء الله تعالى. ولكن لا يبعد أن يقع من بعض المسافرين بعد التوجه في سفره تقصير في طاعة رب العالمين ، فيخاف عليه من تكفير ذلك الذنب الكبير أو الصغير ، بسقم أو ألم ، لقوله جل جلاله : ( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ) (1) ولقوله جل جلاله : : ( انّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بانفسهم ) (2) فرأينا بالله جل جلاله أن نذكر في كتابنا هذا من الأدوية المجربة في الشفاء ، ما يرجى بها مع التوكل على الله جل جلاله زوال ذلك الداء.
وكنا وقفنا على كتاب لابن زكريا قد سماه (برء ساعة) فننقله بألفاظه ، ونضيف بعد تمامه ما جربناه نحن أو جربه غيرنا ، مما يداوي به الإنسان بعض ما يعرض له في السفر من أخطار أسقامه ، وهذا لفظ كتاب ابن زكريا الذي أشرنا إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله كما هو أهله ومستحقه ، وصلواته على خير خلقه محمد واله وعترته وسلم تسليماً كثيراً.
هذا كتاب ألفه محمد بن زكريا الرازي في الطب ، وترجمه (3) (برء ساعة).
قال أبو بكرمحمد بن زكريا الرازي : كنت عند الوزير أبي القاسم عبيدالله ، فجرى بحضرته ذكر شيء في (4) الطب ، وبحضرته جماعة ممن يدعي ذلك ، فتكلم كل واحد منهم في ذلك بمقدار ما بلغه علمه ، حتى قال بعضهم : إن العلل من مواد تكون قد
__________________ (1) الشورى 42 : 30.
(2) الرعد 11 : 13.
(3) في «ش» : وسماه.
(4) في «ش» : من.




