مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 198

وضيافتك ، وطهرنا وطهرها مما يقضي تنغيصنا بشيء من معاقبتك أو معاتبتك ، فقد روينا في الاخبارعن سيد الابرار ، أنه قال : «أطيلوا في الجلوس على الموائد ، فإنها ساعة لا تحسب من أعماركم ، ولا تحاسبون عليها» (1) وقد رجونا دخولنا في هذه الوعود ، وشمولنا بعوائد الجود ، فصدق حسن ظننا بكرمك ، وأجرنا على ما عودتنا من نعمك ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت النوم في المنزل الرابع فقل : اللهم إنك عرفتنا أن النائمين كالأموات ، والمستيقظين من النوم كالمبعوثين بعد الممات ، وقد كنا مواتا (2) في أجزاء التراب ، ومواتا (3) في النطف في الأصلاب ، وقبل تشريفنا في الحياة ، وتوليت تلك الموتات بالنجاة والعافية في العز والجاه ، نسألك بتلك المراحم والمكارم أن تتولانا في هذا المنام ، وتجرينا على ما عودتنا من الإنعام والاكرام ، والكرامة من الأسقام والآلام ، وأذى الأنام والاثام ، وتوقظنا يقظة الحافظين لآداب الإسلام ، وشكر ما أوليتنا من النعم الجسام ، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وإذا أردت الرحيل من المنزل الرابع ، ووداع الروحانيين وحفظ الوداع ، فقل : السلام عليكم من إخوان يرونا ولا نراهم ، وقد عزمنا على مفارقتهم ونحن شاكرون لمسعاهم ، وسالمون من أذاهم ، نستودعكم الله جل جلاله وديعة أمثالكم ، ونسألكم أن تستودعونا الله جل جلاله ببيان مقالكم ولسان حالكم ، وديعة تليق بحسن ظننا في قبول ابتهالكم.

وإذا أردت أن تودع الأرض في المنزل الرابع ، فقل : أيتها الأرض التي كنا فيها وخرجنا عنها ، ونحن صائرون إليها ، وقادمون عليها ، وساكنون في بطنها أحقابا بعد أحقاب ، قد رأيت ما وفقنا له رب الأرباب ، من تعريفنا وتشريفنا بعبادته وطاعته ، وتجملنا لذكرك بخدمته ومحبته كرامته ، والولد إذا جمل ذكر والده بصالح أعماله ، فيليق بالوالد أن يكون عوناً له على بلوغ آماله ، ونحن لك كالأولاد ، فنسألك أن تسألي بلسان الحال سلطان الدنيا والمعاد ، في حملنا على ظهرك أيام حياتنا ، على مطايا سعادتنا

__________________ (1) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 141 عن الإمام الصادق عليه السّلام.

(2 ، 3) في «ش» : أمواتاً.

الصفحة 147 من 198