حائطين مبنيّين ، (فرجع إلى أصحابه فقال : لا والله ما رأيت إلا حائطين مبنيين) (1) ، فقالوا له : أخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت ، فقاموا فنظروا (فلم يروا إلا حائطين مبنيين ، فداروا بالحائطين) (2) فلم يروا إنسانا ، فانصرفوا إلى منزلهم.
فلما كان من الغد جاؤوا إليهم فقالوا : أين كنتم؟ فقالوا : ما كنا إلا هاهنا وما برحنا ، قالوا : والله ، لقد جئنا وما رأينا إلا حائطين مبنيين ، فحدثونا ماقصتكم؟ فقالوا : إنا أتينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسألناه أن يعلمنا ، فعلمنا آية الكرسي وتسبيح فاطمة عليها السّلام ، فقلنا ذلك. قالوا : انطلقوا ، لا والله لانتبعكم أبداً ، ولا يقدر عليكم لص بعد هذا الكلام» (3).
الفصل الخامس : فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته ، والأمان عند نومه من مضرته.
روينا من (كتاب المحاسن) بإسناده عن الجعفري ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : «من خرج وحده في سفر فليقل : ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم انس وحشتي ، وأعني على وحدتي ، وأد غربتي.
قال : ومن بات في بيت وحده ، أوفي دار أو في قرية وحده ، فليقل : اللهم آنس وحشتي ، وأعني على وحدتي».
قال : وقال له قائل : إني صاحب صيد ، فربما يعرض لي سبع أو أبيت بالليل (في الخرابات والمكان الموحش) (4) ، فقال : «إذا دخلت فقل : بسم الله ، وأدخل رجلك اليمنى ، وإذا خرجت فأخرج اليسرى ، (وسم الله) (5) ، فإنك لاترى مكروها ، إن شاء الله تعالى» (6).
__________________ (1) ما بين القوسين ليس في «د» و «ش» والمصدر.
(2) ما بين القوسين ليس في «د» و «ش».
(3) المحاسن : 368 / 120.
(4) في «ش» : في بعض الأماكن والخرابات الموحشة.
(5) في «ش» والمصدر : وقل : بسم الله.
(6) المحاسن : 370 / 122.




