مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَمَانُ مِنْ أَخْطَارِ الْأَسْفَارِ وَالْأَزْمَانِ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ طَاوُوسٍ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 198

قلت أنا : وكنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن ، فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود ، واستوى الغمام للمطر ، وعجزنا عن احتماله ، فألهمني الله جل جلاله أنني أقول : يا من يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، أمسك عنا مطره وخطره وكدره وضرره ، بقدرتك القاهرة ، وقوتك الباهرة. وكررت ذلك وأمثاله كثيراً ، وهو متماسك بالله جل جلاله حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته ، وجاء الغيث شيئاً عظيماً في اللحظة التي دخلت فيها المسجد وسلمنا منه ، وكان ذلك قبل أن أقف على هذا الحديث (1).

أقول : وتوجهت مرة في الشتاء بعيالي من مشهد الحسين صلوات الله عليه إلى بغداد في السفن ، فتغيمت الدنيا وأرعدت وبدأ المطر ، فألهمت أنني قلت ما معناه : اللهم إن هذا المطر تنزله لمصلحة العباد ، وما يحتاجون إليه من عمارة البلاد ، فهو كالعبد في خدمتنا ومصلحتنا ، ونحن الآن قد سافرنا بأمرك ، راجين لإحسانك وبرك ، فلا تسلط علينا ما هو كالعبد لنا أن يضربنا ، وأجرنا على عوائد العناية الإلهية ، والرعاية الربانية ، وأجر المطر على عوائد العبودية ، واصرفه عنا إلى المواضع النافعة لعبادك وعمارة بلادك ، برحمتك يا أرحم الراحمين. فسكن في الحال (2).

أقول : وهذا من تصديق الآيات المعظمات ، في إجابة الدعوات ، ولمحمد صلّى الله عليه وآله من جملة المعجزات ، ولذريته من جملة العنايات ، فإنه جل جلاله استجاب من المحسنين ومن المسيئين.

الفصل الخامس عشر : فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء.

وجدت في حديث ، حذفت إسناده لأن المراد العمل بمقتضاه : أن الحاج تعذر عليهم وجود الماء ، حتى أشرفوا على الموت والفناء ، فغشي على أحدهم فسقط إلى الارض مغشيا عليه ، فرأى في حال غشيته مولانا علياً صلوات الله عليه يقول : «ما أغفلك عن كلمة النجاة!» فقال له : وما كلمة النجاة؟ فقال عليه السّلام : «تقول : (3) أدم ملكك

__________________ (1) البحار 76 : 259 / 53.

(2) البحار 76 : 260 / 53.

(3) في «ش» : اللهم.

الصفحة 129 من 198