عليهم النهار وقد نفد الماء والزاد ، فأشرفوا على الهلكة عطشاً ، فتلقوا (1) اصول الشجر ، فإذا رجل عليه (بياض الثياب وقف) (2)عليهم فقال : سلام ، فقالوا : سلام ، قال : ما حالكم؟ قالوا : ما ترى ، قال : أبشروا بالسلامة ، فإني رجل من الجن ، أسلمت على يدأبي القاسم محمد صلوات الله عليه وآله فسمعته يقول : المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، فما كنتم لتهلكوا بحضرتي اتلوني ، قال : فتلوناه (3) فأوردنا على ماء وكلاً ، فأخذنا حاجتنا ومضينا.
أقول أنا : وهذا من معجزاته عليه السّلام وكراماته (4).
الفصل العاشر : فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الأعداء واللصوص ، وهومن أدعية السر المنصوص.
يا آخذاً بنواصي خلقه ، والسافع (5) بها إلى قدرته ، والمنفذ فيها حكمه ، وخالقها وجاعل قضائه لها غالبا ، إني مكيد لضعفي ، ولقوتك على من كادني ، تعرضت [ لك ] (6) فإن حلت بيني وبينهم فذلك ما أرجو ، وإن أسلمتني إليهم غيروا ما بي من نعمتك ، يا خير المنعمين لا تجعل أحدا مغيرا نعمك التي أنعمت بها علي سواك ، ولا تغيرها ، أنت ربي ، وقد ترى الذي نزل بيني ، فحل بيني وبين شرهم ، بحق ما به تستجيب الدعاء ، يا الله رب العالمين» (7).
__________________ (1) كذا في «د» ، وفوقها بخط أدق «فاقوا» ، والمعنى واحد ، فإن في اصول الشجر نداوة وظلاً يهون عليهم حر العطش شيئاً ما.
تلقى اصول الشجر : واجهها بوجهه.
أم اصول الشجر : قصدها. وقد وردت في «ش» و «ط» : فبلغوا.
(2) في «ش» : ثياب بيض فوقف.
(3) كذا في «ش» ، وفي «د» فتليناه.
(4) البحار 76 : 257 / 51.
(5) في «د» و «ش» و «ط» : السائق ، وما أثبتناه من البحار ، وسفع بناصبته : جره بها. «الصحاح سفع 3 : 1230».
(6) أثبتناه من المصدر.
(7) أدعية السر للراوندي : 22 ، الجواهر السنية : 177 ، البحار 76 : 257 / 52.




