الفصل الثالث : في النجاة في السفينة بآيات من القران ، نذكرها ليقتدي بها أهل الإيمان.
ورأيت في المجلد السابع من (معجم البلدان) للحموي ، في ترجمة محمد بن السائب الكلبي ، ما هذا لفظه : وحدث هشام عن أبيه محمد بن السائب قال : كنت يوماً بالحيرة ، فوثب الي رجل فقال : أنت الكلبي؟ قلت : نعم ، قال : مفسر القرآن؟ قلت : نعم ، قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل ( واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستورا ) (1) ما ذلك القران الذي كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا قرأه حجب عن عدوه من الجن والإنس؟
قال ، قلت : لا أدري ، قال : فتفسر القران وأنت لا تعلمه.
قلت : أخبرني ، قال : اية من الكهف ، وآية من الجاثية ، وآية في النحل. قلت : الآيات في هذه السور كثيرة ، فقال : قوله تعالى ( افرايت من آتخّذ الهه هواه واضلّه آلله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكّرون ) (2) وقوله عزوجل : ( ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم اكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقراً وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا أبدا ) (3) وقوله تعالى : ( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم وأولئك هم الغافلون ) (4).
ثم التفت فلم أره ، فكأنما ابتلعته الأرض ، فصرت إلى مجلس من مجالسي فتحدثت بهذا الحديث.
فلما كان بعد مدة صار إلي رجل ممن حضر مجلسي ، فقال لي : خرجت من الكوفة أريد بغداد وخرجت معي سفائن ست ، وكانت سفينتي السابعة ، فقرأت هذه
__________________ (1) الإسراء 17 : 45.
(2) الجاثية 45 : 23.
(3) الكهف 57 : 18.
(4) النحل 16 : 108.




