الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمدلله رب العالمين ، اللهم لك الشرف على كل شرف ، ثم تقول : خرجت بحول الله وقوته ، بغير حول مني ولا قوة ، لكن بحول الله وقوته ، برئت اليك يا رب من الحول والقوة ، اللهم إني أسألك بركة سفري هذا وبركة أهله ، اللهم إني أسألك من فضلك الواسع ، رزقاً حلالاً طيباً تسوقه إلي وأنا خافض في عافية بقوتك وقدرتك ، اللهم سرت في سفري هذا بلا ثقة مني لغيرك ، ولا رجاء لسواك ، فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك ، ووفقني لطاعتك وعبادتك ، حتى ترضى وبعد الرضا (1).
الفصل الثاني : فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور ، وما في ذلك من الامور.
إعلم أن الإنسان على نفسه بصيرة ، ونفسه لله جل جلاله وهي في يد العبد أمانة يجب حفظها لمالكها من الأخطار الكثيرة واليسيرة ، فإذا وصل إلى قنطرة أو جسر مخوف ، فينزل إن كان راكباً عن دابته ، ويستظهر في سلامته ، ولا يمتنع من النزول إما للكسل أو للرياء والسمعة ، حتى لا يراه أحد قد نزل ، أو لئلا يقال : إنه ذليل أو ضعيف أو جبان ، فإن الاحتياط للسلامة والأمان اليق بالعاقل الكامل ، من أن يرضى بركوب الخطر من النقصان والتفريط بنفسه ، التي هي أمانة لمولاه ، وإنه جل جلاله مسائله عن حفظها يوم يلقاه.
وأما ما يقول المسافر من الأذكار ، فقد روي أن على كل قنطرة شيطاناً للعبث بالإنسان ، فيقول : بسم الله ، اللهم ادحر عني الشيطان.
هذا لفظ ما رويناه ، وإن شاء أن يقول زيادة على ماذكرناه : اللهم إن الشياطين والأشرارمن الجن الروحانيين ، يروني وأنا لا أراهم ، وأنت تراهم ولا يصح أن يروك ، وقد جعلت يا الله في مقابلة رؤيتهم لي وأنا لا أراهم ، رؤيتك لهم ولا يرونك ، فامنعهم بعلمك بهم ورؤيتك لهم عن أذيتنا ، وبقدرتك عن تغيير ما وهبتنا من نعمتك ، برحمتك وعنايتك ، وخفف عنا (2) بذلك عقاب معصيتك ، وأن يشغلونا عن
____________
(1) البحار 76 : 254 / 49.
(2) في «د» و «ط» : عنهم.




