مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 464

وقال أميرالمؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة : « العالم العامل بغيرعلمه ، كالجاهل الحائر الذي لايستفيق من جهله ، بل الحجة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند اللّه ألوم » (1).

وقال عليه السّلام : « من نصب نفسه للناس إماما ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، فإن معلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم » (2).

وروى جابر الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وآله : « لساعة من عالم يتكىء على فراشه ينظرفي علمه ، خيرمن عبادة العابد سبعين عاما ».

وروى أنس بن مالك في فضل قراءة (شهداللّه أنه لا إله إلاهو) (3) بما تضمنت من فضيلة العلم والعلماء.

قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « تعلموا العلم ، فإن تعليمه لله حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لايعلمه صدقة ، وتذكره لأهله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنة ، والأنيس في الوحشة ، والصاحب في الغربة ، والمحدث في الخلوة ، والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء ، والقربة عند الغرباء ، فيرفع اللّه به أقواماً ، فيجعلهم يقتدى بهم ، ويقتص بآثارهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتهم تستغفرلهم ، كل رطب ويابس يستغفرلهم ، حتى حيتان البحار وهو امّها ، وسباع الأرض وأنعامها ، والسماء ونجومها.

ألا وان العلم حياة القلوب ، ونور الأبصار ، وقوة الأبدان ، يبالغ بالعبد منازل الأحرار ، ومجالس الملوك ، والذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، وبه توصل الأرحام ، وهو امام العمل ، يلهمه اللّه السعداء ، ويحرمه الأشقياء).

وهذا الحديث أيضاً فيه زيادة عن الحديث الذي يروى عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السّلام ، ولهذا كررناه.

__________________

1 نهج البلاغة 1 : 215 / ذيل خطبة 106.

2 نهج البلاغة 3 : 166 / 73.

3 آل عمران 3 : 18.

الصفحة 89 من 464