مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 464

فعلمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحبيت لقاءه » (1).

ومن خطبه له عليه السلام في التوحيد :

الحمد للّه الذي لاتدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولاتحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجود ، ، وباشباههم على أن لا شبه له ، الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه.

واحد لابعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لابعمد ، تتلقاه الأذهان لابمشاعرة ، وتشهدله المرائي لابمحاضرة ، لم تحط به الاوهام ، بلى تجلى لها ، وبها امتنع منها ، وإليها حاكمها ، ليس بذي كبرامتدت به النهايات فكبرته تجسيماً ، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيداً ، بل كبرشأناً وعظم سلطاناً.

وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ، وأمينه الرضي صلى اللّه عليه [ واله ] وسلم ، أرسله بوجوب الحجج ، وظهور الفلج ، وإيضاح المنهج ، فبلغ الرسالة صادعا بها ، وحمل على المحجة دالاً عليها ، وأقام اعلام الاهتداء ومنار الضياء ، وجعل امراس الاسلام متينة ، وعرى الإيمان وثيقة (2).

وقال عليه السّلام :

من عبداللّه تعالى بالوهم ان يكون صورة أوجسماً فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد عبد غير اللّه ، ومن عبد المعنى دون الإسم فقد دل على غائب ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد إثنين ، ومن عبد المعنى بوقوع الإسم عليه ، يعقد به قلبه ، وينطق به لسانه ، فذلك في ديني حقاً ودين آبائي.

يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه ورضوانه ، أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي ، أعانه اللّه على طاعته ، وتغمده برأفته ورحمته ، وحشره مع أئمته : إن ذات اللّه تعالى معروفة بالعلم ، غيرمدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار ، فهي ثابتة في العقول من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، قد حجب سبحانه الخلق أن يعرفوا له كنه ذات ، ودلهم

__________________

1 رواه الصدوق في التوحيد : 288 / 6.

2 نهج ألبلاغة 2 : 137 / 180.

الصفحة 64 من 464