مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 464

فقل : معاذ اللّه أن نقول ذلك أو نذهب إليه ، ورسول اللّه صلّى الله عليه وآله لم يرض من الناس التقليد دون الاعتبار ، وما دعاهم إلا إلى اللّه بالاستدلال ، ونبههم عليه بآيات ألقرآن من قوله سبحانه : (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ ) (1).

وقوله : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) (2).

وقوله : (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) (3).

وقوله : (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) (4).

ونحن نعلم أنه مما أراد بذلك إلا نظر الاعتبار.

فلو كان عليه السّلام إنما دعا الناس إلى التقليد ، ولم يرد ( منهم الاستدلال ) (5) ، لم يكن معنى لنزول هذه الآيات.

ولو كان أراد أن يصدقوه ويقبلوا قوله تقليداً بغيرتأمل واعتبار ، لم يحتج إلى أن يكون على يده ما ظهر من الايات والمعجزات.

فأما قبول قوله صلّى الله عليه وآله بعد قيام الدلالة على صدقه ، فهو تسليم وليس بتقليد.

وكذلك قبولنا لما أتت به أئمتنا عليهم السّلام ، ورجوعنا إلى فتأويهم في [ شريعة ] (6) الاسلام.

فإن قال قائل : فأبن لنا ما التقليد في الحقيقة ، وما التسليم؟ ليقع الفرق.

فقل : التقليد : قبول [ قول ] (7) من لم يثبت صدقه ، ومأخوذ من القلادة.

والتسليم : هو قبول من ثبت صدقه ، وهذا لايكون إلا ببينة وحجة ، والحمد للّه.

__________________

1 الاعراف 7 : 185

2 آل عمران 3 : 190

3 الذاريات 51 : 20 ، 21

4 الغاشية 88 : 17.

5 في الأصل : الإستدلال عنهم ، وما أثبتناه من كنز الفوائد.

6 أثبتناه من الكنز.

الصفحة 36 من 464