مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 464

فصل من السؤال والبيان (1)

إن سألك سائل عن أول ما فرض عليك؟

فقل : النظر المؤدي إلى معرفة الله.

فإن قال : لم زعمت ذلك؟

فقل : لأنه سبحانه أوجب معرفته ، ولا سبيل إلى معرفته إلاّ بالنظر في الأدلة المؤدية إليها.

فإن قال : فإذا كانت المعرفة باللّه جل وعز لا تدرك إلا بالنظر ، فقدحصل (2) المقلد غير عارف باللّه.

فقل : هو كذاك.

فإن قال : فيجب أن يكون جميع المقلدين في النار.

فقل : إن العاقل المستطيع إذا أهمل النظر والإعتبار ، واقتصر على تقليد الناس ، فقد خالف اللّه تعالى وانصرف عن (3) أمره ومراده ، ولم يكفه تقليده في أداء فرضه ، واستحق العقاب على مخالفته وتفريطه.

غير انّا نرجو العفو عمّن قلد المحق والتفضل عليه ، ولا نرجوه لمن قلد المبطل ولانعتقده فيه.

وكلّ مكلف يلزمه من النظر بحسب طاقته ونهاية إدراكه وفطنته ، وأما المقصّر الضعيف الذي ليس له استنباط صحيح ، فإنه يجزيه التمسك في الجملة بظاهر ما عليه المسلمون.

فإن قال : كيف يكون التقليد قبيحاً من العقلاء المميزين ، وقد قلد الناس رسول الله صلّى الله عليه وآله فيما أخبر به عن رب العالمين ، ورضي بذلك عنهم ، ولم يكلفهم ما تدعون؟

__________________

1 أورد الكراجكي في كنزالفوائد : 98 101 ، هذا الفصل إلى بداية كتاب « البرهان على ثبوت الإيمان » الآتي.

2 حصل : صار.

3 في الأصل : على ، ما أثبتناه من الكنز.

الصفحة 35 من 464