مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 464

فقال الخضر عليه السّلام : إنما ابتعتني التماس خدمتي ، فمرني بعمل.

قال : إني أكره أن أشقّ عليك ، إنك شيخ كبير.

قال : لست تشقّ علي.

قال : فقم فانقل هذه الحجارة.

قال : وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم ، فقام فنقل الحجارة في ساعته.

فقال له : أحسنت وأجملت ، وأطقت ما لم يطقه أحد.

قال : ثم عرض للرجل سفر ، فقال : إني أحسبك أميناً ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة ، وإني اكره أن أشق عليك.

قال : ليس تشق علي.

قال : فاضرب من اللبن شيئاً أوقال لَبِّن حتى أرجع إليك.

قال : فخرج الرجل لسفره ورجع وقد شيد بناؤه.

فقال له الرجل : أسألك بوجه الله ، ما حسبك وما أمرك.

قال : إنك سألتني بأمر عظيم ، بوجه الله عز وجل ، ووجه الله عز وجل أوقعني في العبودية ، وسأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ولم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه الله عز وجل ، فأمكنته من رقبتي فباعني.

فأخبرك : أنه من سئل بوجه الله عز وجل ، فردّ سائله وهو قادر على ذلك ، وقفيوم القيامة ، ليس لوجهه جلد ولا لحم ولا دم إلا (1) عظم يتقعقع (2).

قال الرجل : شققت عليك ولم أعرفك.

قال : لا بأس ، أبقيت وأحسنت.

قال : بأبي أنت واُمي ، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله عز وجل ، أم أخيّركفاُخلّي سبيلك.

فقال : أحبُّ إلي أن تخلّي سبيلي فأعبد الله فخلى سبيله.

قال الخضر : الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ، وأنجاني منها (3) ».

__________________

1 في الأصل : ولا ، وما أثبتناه من البحار.

2 القعقعة : حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. « العناية قعقع 4 : 88 ».

3 رواه العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة 1 : 434 ، وأخرجه المجلسي في بحار الأنوار 13 : 321 / 55 عن أعلام الدين.

الصفحة 348 من 464