بمثلهما : طول الصمت ، وحسن الخلق » (1).
الحديث الخامس عشر : عن ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطبة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فكان ممّا ضبطت منها :
« أيها الناس ، إن أفضل الناس من تواضع عن رفعة ، وزهد عن غُنية ، وأنصف عن قوة ، وحلم عن قدرة ، ألا وإن أفضل الناس عبد أخذ من الدنيا الكفاف ، وصاحب فيها العفاف ، وتزوّد للرحيلَ ، وتأهب للمسير ، ألا وإنّ أعقل الناس عبد عرف ربه فأطاعه ، وعرف عدوه فعصاه ، وعرف دار إقامته فأصلحها ، وعرف سرعة رحيله فتزوّد لها ، ألا وإنّ خير الزاد ما صحبه التقوى ، وخير العمل ما تقدّمته النية ، وأعلى الناس منزلة عند الله أخوفهم منه » (2).
الحديث السادس عشر : عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنما يؤتى الناس يوم القيامة من إحدى ثلاث : إما من شبهة في الدين ارتكبوها ، أو لشهوة للذة آثروها ، أوعصبية لِحَمِيَّةٍ أعملوها ، فإذا لاحت لكم شبهة في الدين فاجلوها باليقين ، وإذا عرضت لكم شهوة فاقمعوها بالزهد ، وإذا عَنَّت لكم غضبة فادروها بالعفو ، إنه ينادي مناد يوم القيامة : من كان له على الله أجر فليقم ، فلا يقوم إلا العافون ، ألم تسمعوا قوله تعالى ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) (3) » (4).
السابع عشر : قال عبد الله بن مسعود : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « قال الله تعالى : ابن آدم ، يؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن ، وينقص كل يوم من عمرك وأنت تفرح ، أنت فيما يكفيك ، وتطلب ما يطغيك (5) ، لا بقليل تقنع ، ولا من كثير تشبع » (6).
الحديث الثامن عشر : عن أبي هريرة قال : بينا رسول الله صلّى الله عليه وآله جالس ، إذ رأيناه ضاحكاً حتى بدت ثناياه ، فقلنا : يا رسول الله ، ممّا ضحكت؟
__________________
1 البحار 77 : 179 عن أعلام الدين.
2 البحار 77 : 179 عن أعلام الدين.
3 الشورى 42 : 40.
4 البحار 77 : 180 عن أعلام الدين.
5 في الأصل : ما يطيعك ، وما أثبتناه من البحار.
6 البحار 77 : 180 عن أعلام الدين.




