مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 464

يا موسى ، من أحبني لم ينسني ، ومن رجا معروفي ألَحَّ في مسألتي.

يا موسى ، إني لست بغافل عن خلتي ، ولكن أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج الدعاء من عبادي ، وترى حفظتي تقرب بني آدم إليَّ ، بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم.

يا موسى ، قل لبني إسرائيل : لا تبطر بكم النعمة فيعاجلكم السلب ، ولا تغفلوا عن الشكر فينازعكم الذل ، وألحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالإجابة وتهنئكم العافية.

وروي في زبور داود يقول الله تعالى : يابن آدم ، تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك ، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت ، فتستعين به على معصيتي ، فأهم بهتك سترك فتدعوني أستر عليك ، فكم من جميل أصنع معك ، وكم قبيح تصنع معي؟ ويوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبداً.

ومن الإنجيل : لا تدينوا وأنتم خطاة ، فيدان منكم بالعذاب.

لا تحكموا بالجور فيحكم عليكم بالعذاب ، بالمكيال الذي تكيلون يكال لكم ، بالحكم الذي تحكمون يحكم عليكم.

ومن الإنجيل أيضاً : إحذروا الكذابة الذين يأتونكم بلباس الحملان (1) ، وهم في الحقيقة ذئاب خاطفة ، من ثمارهم تعرفونهم ، لا يمكن الشجرة الطيبة أن تثمر ثماراً رديئة ، ولا الشجرة الرديئة أن تثمر ثماراً صالحة.

وروي عن علي بن الحسين : أنه دخل المسجد الحرام ، فرأى الحسن البصري وحوله جماعة من الناس وهو يعظهم ، وكان يعرف منه أن يرى رأي المعتزلة في تخليد من يعمل ذنباً كبيراً في النار ، فقال له علي بن الحسين : « يا هذا ، أنت على حال ترضى لنفسك معها الموت؟ »

فقال له : لا

فقال : « فأنت على ثقة من البقاء لوقت تدرك فيه التوبة؟ »

فقال : لا.

فقال له : « أفعند الموت نظرة؟ »

فقال له : لا

__________________

1 الحملان : جمع حمل ، وهو الجذع من أولاد الضأن « القاموس المحيط حمل 3 : 362 ».

الصفحة 325 من 464