رسالاته ، فقد قبلت نصيحتك (1).
وقال الصادق عليه السّلام لهشام بن الحكم : « ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد؟
قال : بلى ، جعلت فداك.
قال : « من العدل أن لا تتّهمه ، ومن التوحيد أن لا تتوهمه » (2)
وروي عن أبي حنيفة أنه قال : أتيت الصادق عليه السّلام لأسأله عن مسائل فقيل لي : إنه نائم ، فجلست أنتظر انتباهه ، فرأيت غلاماً خماسياً أوسداسياً جميل المنظر ، ذا هيبة وحسن سمت ، فسألت عنه ، فقالوا : هذا موسى بن جعفر ، فسلّمت عليه وقلت له : يا ابن رسول الله ، ما تقول في أفعال العباد ، ممن هي؟
فجلس ثم تربّع وجعل كمه الأيمن على الأيسر وقال : « يا نعمان ، قد سألت فاسمع ، وإذا سمعت فعه ، وإذا وعيت فاعمل : إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال :
إمّا من الله على انفراده ، أو من الله والعبد شركة ، أو من العبد بانفراده ، فإن كانت من الله على انفراده ، فما باله سبحانه يعذب عبده على ما لم يفعله ، مع عدله ورحمته وحكمته! وإن كانت من الله والعبد شركة ، فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه؟ » ثم قال : « استحال الوجهان ، يا نعمان » فقال (3) : نعم
فقال له (4) : « فلم يبق إلا أن يكون من العبد على انفراده ، ثم أنشأ يقول :
لم تخل أفعالنا اللاتي نُذم بها | إحدى ثلاث خصال حين نبديها | |
إما تفرّد بارينا بصنعتها | فيسقط اللوم عنا حين نأتيها | |
أو كان يشركنا فيها فيلحقه | ما كان يلحقنا من لائم فيها | |
أولم يكن لإلهي في جنايتها | ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها » (5) |
__________________
1 أخرجه المجلسي في البحاره : 58 / 105 عن أعلام الدين.
2 أخرجه ألمجلسي في البحار5 : 58 / 106 عن أعلام الدين.
3 كذا في الأصل والبحار ، ولعل المناسب للسياق : فقلت.
4 كذا في الأصل والبحار ، ولعل المناسب للسياق : فقال.
5 أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 48 : 175 / 18 عن أعلام الدين.




