واجعل لكل إنسان من خدمك عملاً تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك ، وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي (1) بها تصول.
أستودع الله دينك ودنياك ، وأسئله خير القضاء لك ، في الآجلة والعاجلة والدنيا والاخرة » (2).
وروي عن الحسن بن يقطين (3) ، عن أبيه ، عن جده قال : ولي علينا الأهواز رجل من كتاب يحيى بن خالد ، وكان عليَّ من بقايا خراج كان فيها زوال نعمتي وخروج من ملكي ، فقيل لي : إنه ينتحل هذا الأمر ، فخشيت أن ألقاه مخافة ألا يكون ما بلغني حقاً ، فيكون فيه خروجي من ملكي وزوال نعمتي ، فهربت منه إلى الله تعالى ، وأتيت الصادق (4) عليه السّلام مستجيراً ، فكتب إليه رقعة صغيرة فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم : إن لله في ظلّ عرشه ظلاً لا يسكنه إلا من نفّس عن أخيه كربة ، أو أعانه بنفسه ، أو صنع إليه معروفاً ، ولو بشق تمرة. وهذا أخوك والسلام.
ثم ختمها ودفعها إليَّ وأمرني أن اُوصلها إليه ، فلما رجعت إلى بلدي ، صرت إلى منزله فاستأذنت عليه ، وقلت : رسول الصادق عليه السّلام بالباب ، فإذا أنا به وقد خرج إليَّ حافياً ، فأبصرني وسلّم عليَّ وقبّل ما بين عينيّ ، ثم قال لي : يا سيدي أنت رسول مولاي؟ فقلت : نعم ، فقال : قد أعتقتني من النار إن كنت صادقاً ، فأخذ بيدي وأدخلني منزله ، وأجلسني في مجلسه ، وقعد بين يديَّ ، ثم قال : يا سيدي كيف خلّفت مولاي؟ فقلت : بخير ، فقال : الله الله؟ قلت : الله ، حتى أعادها ثلاثاً ، ثم ناولته الرقعة فقرأها وقبّلها ووضعها على عينيه ، ثم قال : يا أخي مُر بأمرك ، فقلت : في جريدتك عليَّ كذا وكذا ألف ألف درهم ، وفيه عطبي وهلاكي ، فدعا الجريدة فمحا عنّي كل ما
__________________
1 في الأصل : الذي ، وما أثبتناه من نهج البلاغة.
2 نهج البلاغة 3 : 55.
3 في البحار 47 : 207 / 49 : الحسن بن علي بن يقطين.
4 في قضاء حقوق المؤمنين : الصابر عليه السّلام أي موسى بن جعفر ، وقال المجلسي بعد ذكر الحديث عن كتاب قضاء الحقوق : رواه في عدة الداعي عن الحسن بن يقطين عن أبيه ، عن جده وذكر فيه الصادق مكان الكاظم وما هنا أظهر.




