مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 282 من 464

وتحظى الرجال بطيب الكلام  

وكل يعود إلى عنصره   

وفي قوله تعالى : ( كل يعمل على شاكلته ) (1) كفاية.

وروي أنه لما نزل قوله تعالى : ( كل يعمل على شاكلته ) (2) بان السرور بين عينيأبي الدرداء ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : « ما هذا السرور يا أبا الدرداء؟ » فقال : نجونا ورب العزة يا رسول الله. قال : « وكيف ذلك يا أبا الدرداء؟ » قال : إذا كان كل يعمل على شاكلته ، فشاكلتنا الذنب والعصيان ، وشاكلته العفوِ والغفران ، فسر المسلمون حينئذ سروراً عظيماً.

وروي عن النبي صلّى الله عليه وآله أنه قال : « يأتي على أمتي زمان ، يكون أمراؤهم على الجور ، وعلماؤهم على الطمع وقلة الورع ، وعبّادهم على الرياء ، وتجّارهم على أكل الربا وكتمان العيب في البيع والشرا ، ونساؤهم على زينة الدنيا ، فعند ذلك يسلّط عليهم أشرارهم ، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم » (3).

وقال الصادق صلى الله عليه : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن الله تعالى يبتلي عباده عند ظهور الأعمال السيئة ، بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر مزدجر ، وقدجعل الله تعالى الاستغفار سبباً لدرور الرزق ، ورحمة الخلق ، فقال سبحانه : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) (4).

فرحم الله عبداً قدّم توبته ، واستقال عثرته ، وذكر خطيئته ، وحذر منيّته ، فإن أجله مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكّل به يزيّن له المعصية ليركبها ، ويمنيهالتوبة ليسوفها (5) ، حتى تهجم عليه منيّته أغفل ما يكون عنها ، فيالها حسرة على ذي غفلة ، أن يكون عمره عليه حجة ، وأن تؤدّيه أيامه إلى شقوة ، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإيّاكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تحلّ به بعد الموت ندامة ولا نقمة » (6).

__________________

1 ، 2 الإسراء 17 : 84.

3 أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 103 : 82 / 10 عن اُعلام الدين.

4 نوح 71 : 10 12.

5 في الأمل : ليوسفها ، وما أثبتناه من البحار. وقال الشيخ المجلسي « قده » في بيانه حول الحديث : « والتسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل ، واكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا انجاز له ».

6 أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 91 : 336 / 20 عن أعلام الدين.

الصفحة 282 من 464