وقال النبي صلّى الله عليه وآله : « من سره أن ينفس الله كربته فَلْيُيَسِّر على مؤمن معسر وليدعُ له ، فإن الله تعالى يحب إغاثة الملهوف ».
وقال صلّى الله عليه وآله : « استكثروا من الشيء الذي لاتسمه النار ، قالوا : وما هو؟ يا نبي الله ، قال : المعروف ».
وتقول العرب : كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل إذا كثر غلا.
وقيل لتميم الداري (1) : ما السؤود؟ قال : العقل ، وقد سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : « سألت جبرئيل عليه السّلام : ما السؤود في الناس؟ فقال : العقل ».
وروى وهب بن منبه أن موسى عليه السّلام قال : يا رب ، أخبرني عن آية رضاك عن عبدك. فأوحى الله تعالى إليه : إذا رأيتني اُهيئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي فذلك آية رضاي.
وفي رواية أخرى : إذا رأيت نفسك تحب المساكين ، وتبغض الجبارين ، فذلك آية رضاي (3).
وقال المفضل بن عمرو للصادق عليه السّلام : أحب أن أعرف علامة قبولي عند الله ، فقال له : « علامه قبول العبد عند الله أن يصيب بمعروفه مواضعه ، فإن لم يكن كذلك فليس كذلك ».
وروي أن حرقة ابنة النعمان استدعاها سعد بن أبي وقاص لما كان أميراً في العراق ، فحضرت في لمة من نسائها كلهن عليهن زيّها فقال : أيتكن حرقة ابنة النعمان؟فقالت : وما استنكارك إياي يا سعد ، والله لقد أمسينا دواءً فأصبحنا داءً ، ولقد كنا نملك هذا المصر ، يطيعنا أهله ، ويجبى إلينا دخله.
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا | إذا نحن فيهم سوقة نتنصف |
__________________
1 في الأصل : الدارمي ، وهو تصحيف ، صحته ما أثبتناه في المتن ، وهو تميم بن أوس بن خارجة بنسود بن خزيمة بن ذراع بن عدي بن الدار ، المكنى أبو رقية الداري ، مشهور في الصحابة ، كان نصرانياً وقدم المدينة فأسلم سنة تسع ، وهو أول من قصّ ، وكان كثير التهجد ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد ، إنتقل إلى الشام بعد مقتل عثمان ، ونزل بالبيت المقدس ، توفي بالشام وقبره ببيت جبرين من بلاد فلسطين ، قيل : وجد على قبره انه مات سنة 40 ه ، اُنظر « رجال الشيخ : 10 / 2 ، اسد الغابة 1 : 215 ، الإصابة 1 : 183 ، الاستيعاب 1 : 184 ، تهذيب التهذيب 1 : 511 ، الأنساب 5 : 252 ، تنقيح المقال 1 : 186 ».
2 أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 70 : 26 / 29.




