الصائمون ، فإذا دخل اخرهم اُغلق ذلك الباب » (1).
وروي عن كعب الأحبار أنه قال : أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء : إن أردت لقائي غداً في حظيرة القدس ، فكن في الدنيا غريباً وحيداً محزوناً مستوحشاً ، كالطير الوحداني الذي يطير في الأرض المقفرة ، ويأكل من رؤوس الأشجار المثمرة ، فإذا كان الليل أوى إلى وكره ولم يكن مع الطيراستئناساً بربه ، واستيحاشاً من الناس.
وقال صلّى الله عليه وآله : « بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود كما بدأ ، فطوبى للغرباء ، فقيل : يا رسول الله ، من الغرباء؟ فقال : النزاع (2) من القبائل ، وأناس صالحون قليل في ناس سوء كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ».
وروى وهب بن منبه قال : أوحى الله سبحانه إلى داود : يا داود ، من أحبّ حبيباً صدّق قوله ، ومن أنس بحبيب رضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى حبيب جدّ في السير إليه.
يا داود ، ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وزيارتي للمشتاقين وأنا خاصة للمحبين.
وقال سبحانه : أهل طاعتي في ضيافتي ، وأهل شكري في زيارتي ، وأهل ذكري في نعمتي ، وأهل معصيتي لا اُؤيسهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، وإن دعوا فأنا مجيبهم ، وإن مرضوا فأنا طبيبهم ، اُداويهم بالمحن والمصائب ، لاُطهّرهم من الذنوب والمعايب.
وقال النبي صلّى الله عليه وآله : « على كل قلب خاتم من الشيطان ، فإذا ذكر اسم الله خنس وذاب ، وإذا ترك الذكر التقمه الشيطان فجذبه وأغواه ، فاستزّله واطغاه ».
وقال عيسى عليه السّلام : تهاونوا بالدنيا تهن عليكم ، وأهينوها تكرم الآخرة إليكم ، ولا تكرّموا الدنيا فتهون الآخرة عليكم ، فليست الدنيا بأهل كرامة ، في كل يوم تدعو إلى فتنة وخسار ، وما الدنيا إلا كحلم المنام ، والمرء بين أيقاظ ونيام.
وقال الحسن البصري : أهينوا الدنيا ، فإنها أهنأ ما تكون لكم أهون ما تهون
__________________
1 أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 96 : 256 / 37 عن أعلام إلدين.
2 النُزاع : جمع نزيع وهو الغريب « الصحاح نزع 3 : 1289 ».




