مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 464

وقال صلّى الله عليه وآله : « سمعت رب العزة سبحانه يقول : من أحدث ولم يتوضاً فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضاً ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضاً وصلّى ركعتين ودعاني لدينه ودنياه بما شاء ولم أجبه فقد جفوته ، ولست برب جاف ».

قال عليه السّلام وآله : « إنه إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه وتعالى : هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فاُعطيه سؤله؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ »

وفي الانجيل : يا ابن آدم ، كما تَرحم فكذلك تُرحم ، فكيف ترجو أن يرحمك الله ، وأنت لا ترحم عباده؟

وقال النبي صلّى الله عليه وآله : « إن في الجنةِ منازل لاينالها العباد بأعمالهم ، ليس لها علاقة من فوقها ، ولا عماد من تحتها » قيل : يا رسول الله ، من أهلها؟ فقال : « أهل البلايا والهموم ».

وقال صلى الله عليه : « هبط إليّ جبرئيل في أحسن صورة فقال : يا محمد ، الحقّ يقرئك السلام ويقول لك : إنّي أوحيت إلى الدنيا أن تمرّدي وتكدّري وتضيقي وتشدّدي على أوليائي حتي يحبوا لقائي ، وتيسري وتسهّلي وتطييي لأعدائي حتى يبغض والقائي ، فإني جعلت الدنيا سجناً لأوليائي وجنّة لأعدائي ».

وقال صلّى الله عليه وآله : « إن عظيم الجزاء يكافىء عظيم البلاء ، فإذا أحب الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء ، فإن رضي فله الرضى ، وإن سخط فعليه السخط ، وإنّ الله إذا أحب عبداً أتحفه بواحدة من ثلاث : امّا حمى أو رمد أوصداع ، وإن الله ليغذي عبده المؤمن بالبلاء ، كما تغذي الوالدة ولدها باللبن ، وإن البلاء إلى المؤمن أسرع من السيل إلى الوهاد (1) ، ومن ركض البراذين (2) ، وإنه إذا نزل بلاء من السماء بدأً بالأنبياء ، ثم الأوصياء ثم الأمثل فالأمثل ، وإنه سبحانه وتعالى يعطي الدنيا لمن يحب ويبغض ولايعطي الآخرة إلا أهل صفوته ومحبته ، وإنه يقول سبحانه وتعالى : ليحذرعبدي الذي يستبطئ رزقي أن أغضب فافتح عليه باباً من الدنيا ».

__________________

1 الوهاد : جمع وهدة ، بالفتح فالسكون : المنخفض من الأرض « مجمع البحرين وهد 3 : 167 ».

2 البرذون : الدابة ، وجمعه : براذين ، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العرب « لسان العرب برذن 51 : 13 ».

الصفحة 274 من 464