مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 464

فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله

روى جابر بن عبد الله ، عنه صلّى الله عليه وآله أنه قال : « لا تجلسوا إلا عند كل عالم ، يدعوكم من خمس إلى خمس : من الشك إلى اليقين ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الرغبة إلى الرهبة ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الغش إلى النصيحة ».

وقال الحواريون لعيسى عليه السّلام : لمن نجالس؟ فقال : من يذكركم الله رؤيته ، ويرغبكم في الآخرة عمله ، ويزيد في منطقكم علمه.

وقال لهم : تقربوا إلى الله بالبعد من أهل المعاصي ، وتحببوا إليه ببغضهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم.

وقال لقمان لابنه : يا بني ، صاحب العلماء ، واقرب منهم ، وجالسهم ، وزرهم في بيوتهم ، فلعلك تشبههم فتكون معهم ، واجلس مع صلحائهم ، فربما أصابهم الله برحمة فتدخل فيها وإن كنت طالحاً ، وابعد من الأشرار والسفهاء ، فربما أصابهم الله بعذاب فيصيبك معهم وإن كنت صالحاً ، وقد أفصح الله سبحانه وتعالى بقوله : ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) (1) ، وبقوله تعالى : ( إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم إذن مثلهم ) (2) يعني في الإثم ، وقالسبحانه : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) (3).

وروى معاذ بن جبل ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، أنه قال : « إن من فتنة المرء أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع ، ففي الكلام تمويه وزيادة ، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ ، وفي الصمت سلامة وأجر.

ومن العلماء من يخزن علمه ولا يحب أن يوجد عند غيره ، فهو في الدرك الأول من النار.

ومنهم من يكون في علمه بمنزلة السلطان ، إن رد عليه في شيء من علمه غضب ، فهو في الدرك الثاني من النار.

__________________

1 الأنعام 6 : 68.

2 النساء 4 : 140.

3 هود 11 : 113.

الصفحة 269 من 464