روى عيسى بن موسى قال : قال جعفر بن محمد عليه السّلام : « يا عيسى ، المال مال الله عز وجل ، جعله ودائع عند خلقه ، وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً ، ويشربوا منه قصداً ، ويلبسوا منه قصداً ، وينكحوا منه قصداً ، ويركبوا منه قصداً ، ويعودوا (1) بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين ، فمن تعدّىَ ذلك كان أكله منه حراماً ، وما شرب منه حراماً ، ومالبسه منه حراماً ، ومانكحه منه حراماً ، وما ركبه منه حراماً » (2).
وعنه عليه السّلام قال : « من أتاه المؤمن في حاجة ، وهو يقدر على قضائها فلم يقضها له ، أقامه الله تعالى من قبره مسودّاً وجهه ، مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، ينادى عليه : هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ، فيؤمر به إلى النار ».
وعنه عليه السّلام : قال : « إذا أنعم الله تعالى على عبده بنعمة ، صَيَّرَ حوائج الناس إليه ، فإن قضاها من غير استخفاف بها أسكنه الفردوس الأعلى ، وإن لم يقضها وهو قادرعلى قضائها نزع الله منه صالح ما أعطاه ، وأسكنه نار جهنم وبئس المصير ، ولم ينل شفاعة رسول الله صلّى الله عليه وآله ».
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة ، فقال في آخرها :
« أيها الناس ، سبع مصائب عظام ، نعوذ بالله منها : عالم زل ، وعابد مل ، ومؤمن خل ، ومؤتمن غل ، وغنيّ أقل ، وعزيز ذل ، وفقير اعتل » فقام إليه رجل فقال : صدقت يا أمير المؤمنين ، أنت القبلة إذا ما ضللنا ، والنور إذا ما أظلمنا ، ولكن نسألك عن قول الله تعالى : ( ادعوني استجب لكم ) (3) فما بالنا ندعو فلا نجاب ، قال : لأن قلوبكم خانت بثمان خصال :
أولها : إنكم عرفتم الله ، فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئاً.
والثانية (4) : إنكم امنتم برسوله ، ثم خالفتم سنّته ، وأمتم شريعته ، فأين ثمرة إيمانكم؟
__________________
1 في الأصل : ويعود ، وما أثبتناه من البحار.
2 أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 103 : 16 / 74.
3 غافر 40 : 60.
4 في الأصل : والثاني ، وما أثبتناه من البحار.




