مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 464

عليهما ، وقال سبحانه : ( وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) (1) وقال سبحانه : ( إنما يخشى الله من عباده العلماءُ ) (2) والآيات في ذلك كثيرة يعرفها من يتلوها ، ولكن لا يتدبّرونها كما قال سبحانه وتعالى ( افلا يتدبرون القرآن ) (3) فلو تدبّروها لما ركبوا الطمع وسموه رجاءً.

ولقد أحسن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « يدعي بزعمه أنه يرجوا الله ، كذب والعظيم ، فما باله لا يتبين رجاؤه في عمله! فكل من رجا تبين رجاؤه في عمله ، إلاّرجاء الله فإنه مدخول ، وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول ، يرجو الله في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال الله جل جلاله يُقصرُ به عما يُصنع بعباده!؟ أتخاف أن تكون له في رجائك كاذباً ، أولا تراه للرجاء موضعاً ، وكذلك إن هو خاف عبداً من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقداً ، وجعل خوفه من خالقه وربه ضماراً (4) ووعداً وكذلك من عظمت الدنيا في عينه ، وعظم موقعها من قلبه ، آثرها على الله ، وانقطع إليها ، وصار عبداً لها (5) ولمن في يديه شيء منها ، ثم إنهم ركبوا الغرة وظنوا أنهم خائفون ، وما حملهم على ذلك إلاّ لجهلهم بحقيقة الخوف ».

وقد فصله مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله : « إن استطعتم أن يحسن ظنكم بالله ، ويشتد خوفكم منه ، فاجمعوا بينهما ، فإنما يكون حسن الظن العبد بربه على قدر خوفه منه ، وإن أحسن الناس بالله ظناً أشدهم منه خوفاً » (6).

وقد روي أن أبراهيم عليه السّلام كان يُسمع تأوهه على حد ميل ، حتى مدحه الله تعالى بقوله : ( إن أبراهيم لحليم أوّاه منيب ) (7) وكان في صلاته يسمع من صدره أزيزكأزيز المرجل ، وكذلك كان يسمع من صدر سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله مثل

__________________

1 النازعات 79 : 40 ، 41.

2 فاطر 35 : 28.

3 النساء 4 : 82.

4 الضمار : ككتاب ، من المال الذي لا يرجى رجوعه ، ومن العدات ما كان ذا تسويف وخلاف العيان ، ومن الدين ما كان بلا أجل « القاموس المحيط ضمر 2 : 76 ».

5 نهج البلاغة 1 : 71 / 155.

6 عدة الداعي : 137.

7 هود 11 : 75.

الصفحة 243 من 464