مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 464

ثم أهوال يوم القيامة ، فيصور في نفسه جهنم ودركها ومقامها ، أهوالها وأنواع ألعذاب فيها وقبح صورة الزبانية ، وأنه كلّما نضجت جلودهم بدلوا جلوداً غيرها ، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، وإذا رأوها من مكان بعيد سمعوا لها تغيّضاًوزفيراً.

وإذا أرادوا أن ينظروا إلى الرجاء ، فلينظروا إلى الجنة ونعيمها ، وما أعدّ الله تعالى فيها من الملك الدائم ، والنعيم ، والحور ، واللذات ، [ فعليك بقراءة القرآن ] (1) والتفكر فيه ، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال ، وفيه شفاء للعالمين ، وفيه ما يورث الخوف والرجاء ، والصبر والشكر ، وسائر الصفات ، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة ، فينبغي أن يقرأه العبد ، ويردّد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى ، ولو مائة مرة فقراءة آية بتفكّر وتفهم خير من ألف اية بغير تفكر وتفهم ، وليتوقف في التأمل فيها ولو ليلة واحدة ، فإنّ تحت كل كلمة منها أسراراً لا تنحصر ، ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفات القلب.

وكذلك مطالعة كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله فإنه قد أُوتي جوامع الكلم ، وكلّ كلمة من كلماته بحر من بحور الحكم ، وإذا تأملها العاقل حق التأمل لم ينقطع فيها نظره طول عمره ، وشرح الآيات والأخبار يطول. فانظر إلى قوله صلّى الله عليه وآله : « إن روح القدس نفث في روعي : أحبب ما أحببت فإنك مفارقه ، وعش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ». فهذه الكلمات جامعة حِكم الأولين والآخرين ، وهي كافية للمتأملين فيها طول العمر إذلو وقفوا على معانيها ، وغلبت قلوبهم عليه بيقين (2) لاستغرقتهم ، وحال ذلك بينهم وبين التلفّت إلى الدنيا بالكلية ، فهذا طريق الفكر ، حتى يعم قلبه بالأخلاق المحمودة ، والمقامات الشريفة ، لتنزه باطنه وظاهره عن المكاره والرذائل ، لئلا يغفل عن صفات نفسه المبعدة من الله تعالى ، وأحواله المقربة إليه سبحانه وتعالى ، بل ينبغي أن يكون للأنسان جريدة (3) يثبت فيها جملة الصفات المهلكات والصفات المنجيات ، وجملة المعاصي والطاعات ، ويعرض نفسه عليها كل يوم.

__________________

1 ما بين المعقوفين أثبتناه من تنبيه الخواطر.

2 في تنبيه الخواطر : وغلبت على قلوبهم غلبة يقين.

3 الجريدة : دفتر يكتب به « المعجم الوسيط 1 : 116 ».

الصفحة 239 من 464