مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 464

ابن ادم فيها على خطر ، وإن عقل فنظر ، وهو من النعماء على خطر ، ومن البلاء على حذر.

فلو كان الخالق (1) لم يخبر عنها خبرا ، ولم يضرب لها مثلاً ، لكانت الدنيا قد أيقظت النائم ، ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من الله عز وجل زاجر وفيها واعظ ، ما لها عند الله جل ثناؤه قدر ، وما نظر إليها منذ خلقها ، ولقد عرضت على نبيك صلّى الله عليه وآله بمفاتيحها وخزائنها لا تنقصه عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها ، وكره أن يخالف على الله أمره ، أو يحب ما أبغض خالقه ، أويرفع ما وضع ، فزواها عن الصالحين اختياراً ، وبسطها لأعدائه اغتراراً ، فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه اكرم بها ، ونسي ما صنع الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه حين شد الحجر على بطنه ، وإن شئت اقتديت بصاحب الروح والكلمة ابن مريم عليه السّلام كان يقول : إدامي الجوع ، وشعاري الخوف ، ولباسي الصوف ، وصلائي (2) في الشتاء مشارق الأرض ، وسراجي القمر ، ودابتي رجلاي ، وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض ، وليس لي زوجة تفتنني ، ولا ولد يحرسني ، وإني لأصبح واُمسي وليس في الأرض أحد أغنى مني (3).

وقال وهب بن منبه : لما بعث الله موسى وهارون إلى فرعون ، قال لهما : ولا يروعكما بأسه ، فإن ناصيته بيدي ، ولا يعجبكما ما مُتّع به من زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين ، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته تعجز عنها ، لكني أرغب بكما عن ذلك ، فأزوي الدنيا عنكما ، وكذلك أفعل بأوليائي ، أني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي غنمه عن مراتع الهلكة ، وإني لأجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن موارد العرة (4) ، وماذاك لهوانهم عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفوراً ، إنما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع ، والخوف الذي يثبت في قلوبهم ، فيظهر على أجسادهم ، فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون ، ونجاتهم التى بها

__________________

1 في الأصل زيادة : يحبها.

2 الصلاء : الإستدفاء ، والمعنى انه يتحرى مشارق الشمس على الأرض يستدفئ بها من البرد ، اُنظر « القاموس المحيط صلي 4 : 352 ».

3 تنبيه الخواطر 1 : 142.

4 العرّ : الجرب « الصحاح عرر 2 : 742 ».

الصفحة 236 من 464