مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 464

وروى علي بن عيسى يرفعه قال : إن موسى صلى الله عليه ناجاه الله تبارك وتعالى ، فقال له في مناجاته : يا موسى ، لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، وقاسي القلب مني بعيد ، وأمت قلبك بالخشية ، وكن خَلِق الثياب جديد القلب ، تخفى على أهل الأرضين وتعرف في أهل السماء ، جليس البيوت ، مصباح الليل ، واقنت بين يدي قنوت الصابرين ، وضج إلي من كثرة الذنوب ضجيج الهارب من عدوه ، واستعنبي على ذلك ، فإني نعم العون ونعم المستعان.

يا موسى ، إني [ أنا ] (1) الله فوق العباد والعباد دوني ، وكل لي داخرون ، فاتّهم نفسك على نفسك ، ولاتأمنن ولدك على دينك ، إلاّ أن يكون مثلك يحب الله تعالى

يا موسى ، واقترب من عبادي الصالحين.

اُوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، صاحب الأتان (2) والبرنس ، والزيت والزيتون ، والمحراب. ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر ، الطيب الطاهر ، فمثَله في كتابك أنه مؤمن مهيمن على الكتب كلها ، وأنه راكع ساجد راغب راهب ، إخوانه المساكين ، وأنصاره قوم اخرون ، ويكون في زمانه أزْل (3) وزلزال وقمّل ، وقلة من المال ، وكذلك اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين ، من ثلة الأولين والماضين ، يؤمن بالكتب كلها ، ويصدق جميع المرسلين ، ويشهد بالإخلاص لجميع المؤمنين ، اُمته مرحومة مباركة مابقوا في الدين على حقائقه ، لهم ساعات مؤنسات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته ، فَصَدِقْه ومنهاجَه فاتبع ، فإنه أخوك.

يا موسى ، إنه اُميّ ، وهو عبد صدق ، يبارك له فيما وضع يده ويبارك عليه ، كذلك كان في علمي ، وكذلك خلقته ، به أفتح (4) الساعة ، وبأمته أختم مفاتيح الدنيا ، فمر بني اسرائيل ، أن لايدرسوا اسمه ، وأن لايخذلوه ، وإنهم لفاعلون! وحسبه فيحسبه ، (5) وأنا معه ، وأنا من حزبه وهو من حزبي ، وحزبي هم الغالبون ، فتمّت كلماتي لاُظهرنّ دينه على الأديان كلها ، ولأعبدنّ بكل مكان ، ولانُزلن عليه فرقاناً

__________________

1 أثبتناه من الكافي.

2 الأتان بالفتح : الانثى من الحمير « مجمع البحرين أتن 6 : 197 ».

3 الأزل : الضيق والجدب والشدة « الصحاح أزل 4 : 1622 ».

4 في الأصل : ربما فتح ، وما أثبتناه من الكافي.

5 في الكافي وتنبيه الخواطر : وحبه لي حسنة.

الصفحة 215 من 464