مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 202 من 464

قلت : فما الصوم؟

قال : فرض مجرى ، وعند الله أضعاف ذلك.

فقلت : فأي الرقاب أفضل؟

قال : أعلاها ثمناً ، وأنفسها عند أهلها.

قلت : فأي الجهاد أفضل؟

قال : من عقر جواده ، واهريق دمه.

قلت : أي آية أنزلها الله عليك (1) أعظم؟

قال : آية الكرسي.

قال : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف ابراهيم عليه السّلام؟

قال : كانت أمثالاً كلها ، وفيها : أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها وإن كانت من كافر أو فاجر ، ففجوره على نفسه.

وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباَ على عقله أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفكر فيها في صنع الله تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر ، وساعة يخلو فيها بشهوته من الحلال في المطعم والمشرب.

وعلى ، العاقل ألاّ يكون ظاعناً إلا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة (2) لمعاش ، أو لذة في غير محرم.

وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه ، مقبلاً على شأنه ، حافظاً للسانه.

ومن حسب كلامه من علمه ، قلّ كلامه إلا فيما يعنيه.

قلت : يا رسول الله ، ما كانت صحف موسى؟

قال : كانت اعتباراً كلها : عجباً لمن أيقن بالحساب كيف يذنب! وعجباً لمن أيقن بالجزاء كيف لايعمل! وعجباً لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالاً بعد حال ، كيف يطمئن إليها!؟

قلت : يا رسول الله ، فهل في الدنيا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى ، فيما أنزل الله عليك؟

__________________

1 في الأصل زيادة : أفضل.

2 مرمّة المعاش : إصلاحه « الصحاح رمم 5 : 1936 ».

الصفحة 202 من 464