سوطي (1) وقبال نعلي (2) حسن ، فهل ترهب ذلك عليَّ؟
قال : كيف تجد قلبك؟ قال : أجده عارفاً للحق ، مطمئناً إليه.
قال : ليس ذلك بالكبر ، ولكن الكبر [ أن ] (3) تترك الحق ، وتتجاوزه إلى غيره ، وتنظرإلى الناس لاترى أن أحداً عرضه كعرضك ولا دمه كدمك.
يا أباذر ، أكثر من يدخل النار المتكبرون.
قال رجل : وهل ينجو من الكبر أحد ، يا رسول الله؟
قال : نعم ، من لبس الصوف ، وركب الحمار ، وحلب العنز ، وجالس المساكين.
يا أباذر ، من حمل سلعته فقد برئ من الكبر. يعني ما يشتري من السوق.
يا أباذر ، من جرّ ثوبه خيلاء ، لم ينظرالله عز وجل إليه يوم القيامة.
يا أباذر ، أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، ولا جناح [ عليه ] (4) فيما بينه وبين كعبيه.
يا أباذر ، من رفع ذيله ، وخصف نعله ، وعفر وجهه ، فقد برئ من الكبر »
يا أباذر ، من كان له قميصان فليلبس أحدهما ، وليكس أخاه الاخر.
يا أباذر ، سيكون ناس من اُمتي يولدون في النعيم ويغذون به ، همتهم ألوان الطعام والشراب ، ويمدحون بالقول ، اُولئك شرار اُمتي.
يا أباذر ، من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعاً لله ، فقد كساه الله حلة الكرامة.
يا أباذر ، طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة ، وأذل نفسه في غير مسكنة ، وأنفق مالاً جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذلة والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن صلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وعزل عن الناس شره ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله.
__________________
1 علاقة السوط : سير جلد يتصل به في « الصحاح علق 4 : 1531 ».
2 قبال النعل : الزمام الذي يكون بين الأصبع الوسطى والتي تليها « الصحاح قبل 5 : 1795 ».
3 أثبتناه من الأمالي.
4 أثبتناه من الأمالي.




