مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 464

وأردف خلفي ، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

يا أباذر ، حب المال والشرف مذهبة لدين الرجل.

فقلت : يا رسول الله ، الخائفون الخاضعون المتواضعون الذاكرون الله كثيراً ، يسبقون الناس إلى الجنة؟

فقال : لا ، ولكن فقراء المؤمنين ، فأنهم يأتون فيتخطٌون رقاب الناس ، فيقول لهم خزنة الجنة : كما أنتم حتى تحاسبوا. فيقولون : بما نحاسب! فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ، ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ، وكنا نعبد ربنا حتى أتانا اليقين.

يا أباذر ، الدنيا مشغلة القلب والبدن ، وإن الله عز وجل يسأل أهل الدنيا عما يعملون في حلالها ، وكيف ينعمون في حرامها؟.

يا أباذر ، إني سألت الله عز وجل أن يجعل رزق من أحبني الكفاف ، ويعطي من يبغضني المال والولد.

يا أباذر ، طوبى للزاهدين في الدنيا ، والراغبين في الاخرة ، الذين اتخذوا أرض الله بساطاً ، وترابها فراشاً ، وماءها طيباً ، واتخذوا الكتاب شعاراً ، والدعاء لله عز وجل دثاراً.

يا أباذر ، إن ربي تبارك وتعالى أخبرني فقال : وعزتي وجلالي ، ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئاً وإني لأبنين لهم في الرفيق الأعلى قصراً لايشركهم فيه أحد.

قال : فقلت : يا رسول الله ، أي المؤمنين أكيس؟

فقال : أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم له استعداداً.

يا أباذر ، إذا دخل النور القلب انفتح القلب واتسع واستوسع.

قلت : فما علامة ذلك بأبي أنت واُمي يا رسول الله؟

قال : الإنابة إلى دارالخلود والتجافي عن دار الغرور ، والإستعداد للموت قبل نزوله.

يا أباذر ، اتق الله ، ولا يرى الناس أنك تخشاه فيكرموك وقلبك فاجر.

يا اباذر ، ليكن لك فى كل شيء نية [ صالحة حتى ] (1) في النوم والأكل.

__________________

1 أثبتناه من مكارم الأخلاق.

الصفحة 192 من 464