مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 464

باب وصية النبي صلى الله عليه لأبي ذر (1)

قال أبو الأسود الدؤلي : حدثني أبو ذر قال : دخلت ذات يوم على رسول الله صلّى الله عليه وآله في مسجده ، فلم أر في المسجد أحداً من الناس إلاّ رسول الله وعلي صلى الله عليه جالس إلى جانبه ، فاغتنمت خلوة المسجد فقلت : يا رسول الله بأبي أنت واُمي أوصني بوصية ينفعني الله بها ، فقال : « نعم ، وأكرم بك.

يا أباذر ، اعبد الله كأنك تراه ، فإن كنت لاتراه فإنه عز وجل يراك.

واعلم ان اول عبادة الله المعرفة به أنه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله ، والفرد فلا ثاني معه ، والباقي لا إلى غاية ، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء ، وهو اللطيف الخبير ، وهو على كل شيء قدير.

ثم الايمان بي ، والاقرار بأن الله عز وجل أرسلني إلى كافة الناس بشيراً ونذيراً وداعياُ إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

واعلم يا أباذر أن الله جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح ، من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله كان امناً.

يا أباذر ، إحفظ عني ما اُوصيك به ، تكن سعيداً في الدنيا والآخرة.

يا أباذر ، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة ، والفراغ.

يا أباذر ، اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل مماتك.

يا أباذر ، إياك والتسويف بأملك ، فإنك بيومك ولست بما بعده ، فإن يك غداً لك تكون في الغد كما كنت في اليوم ، وإن لم يك غد لك لم تندم على ما فرطت في اليوم.

يا أباذر ، كم من مستقبل يوماً لايستكمله ، ومنتظرغداً لايبلغه.

يا أباذر ، لو نظرت إلى الأجل ومسيره ، لأبغضت الأمل وغروره.

__________________

1 وردت الوصية في أمالي الطوسي : 2 : 138 ، ومكارم الأخلاق : 458 ، وتنبيه الخواطر : 2 : 51 ، بأختلاف يسير.

الصفحة 186 من 464