مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 464

روي عن امرأة من العرب أنها قالت لبنتها وقد زوجتها وأرادت حملها إلى زوجها : يا بنية ، إن الوصية لو تركت لأدب ومكرمة في حسب لتركت ذلك منك ، ولكنها تذكرة للعاقل.

يا بنية ، إنه لو استغنت امرأة عن زوج لكنت أغنى الناس عنه ، لكن للرجال خلقن ، كما خلق الرجال لهن.

يا بنية ، إنك قد فارقت الوكر الذي منه خرجت ، وتركت الوطن الذي فيه درجت ، وصرت إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، أصبح بملكه إياك عليك مليكاً ، فكوني له أمة يكن لك عبداً واحفظي عني خصالاً عشراً تكن لك ذكراً وذخراً :

أمّا الاُولى والثانية : فالصحبة له بالقناعة ، والمعاشرة له بحسن السمع والطاعة ، فإن القناعة راحة للقلب والسمع ، والطاعة رضى الرب.

وأمّا الثالثة والرابعة : فالتعهد لموضع عينيه ، والتفقد لموضع أنفه ، فلا تقع عيناه منك على قبيح ، ولا يشم أنفه منك إلاّ طيب ريح ، فإن الكحل أحسن الحسن الموجود ، وان الماء الطيب المفقود.

وأما الخامسة والسادسة : فالتعهد لوقت طعامه ، والهدو حين منامه ، فإن حرارة الجوع ملهبة ، وان تنغيص النوم يغضبه.

وأما السابعة والثامنة : فالاحتفاظ ببيته وماله ، والارعاء على حشمه وعياله ، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير ، والارعاء على الحشم والعيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة : فلاتفشي له سراً ، ولا تعصي له أمراً ، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني عذره (1) ، وإن عصيت أمره أو غرت صدره.

ثم اتق مع ذلك الفرح لديه ، إذا كان ترحاً ، والإكتئاب عنده إذاكان فرحاَ ، فإن الخلة الاُولى من التقصير ، والثانية من التكدير. وأشد ما تكونين له إعظاماً ، أشد ما يكون لك إكراماَ ، وأشد ما تكونين له موافقة ، أطول ما يكون لك مرافقة.

واعلمي يا بنية إنك لن تصلي إلى ذلك ، حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت وعلى أن تؤثري الضنك على الدعة ، والضيق على السعة ، والله معك يختر لك.

__________________

1 لعله من التعذير في الأمر : أي التقصير فيه « الصحاح عذر 2 : 740 » ، أو ان الكلمة مصحفة صحتها « غدره ».

الصفحة 185 من 464