كأني برهطي يحملون جنازتي | إلى حفرة يحثى عليَّ كثيبها | |
وباكية حرى تنوح وإنني | على غفلة عن صوتها لا اُجيبها | |
أيا هادم اللذات ما منك مهرب | تحاذر نفسي منك ماسيصيبها | |
رأيت المنايا قسمت بين أنفس | ونفسي سيأتي بعد ذاك نصيبها |
لأبي إسحاق الصابي من قطعة كتبها إلى الشريف الرضي أبي الحسن الموسوي :
وإني على عيث الردى في جوانبي | وماكف من خطوى (1) وبطش بناني | |
وإن لم يدع إلا فؤاداً مروعا | به غُبر باق من الخفقان | |
تلوم تحت الحجب ينفث حكمة | إلى اُذن تصغي لنطق لساني | |
لأعلم أني ميت عاق دفنه | ذماء قليل في غد هو فاني | |
وان فما للأرض غرثان حائماً | يراصد من أكلي حضور اؤان | |
به شرهُ عم الورى بفجائع | تركن فلاناً ثاكلاً لفلان | |
غدا فاغراً يشكو الطوى وهو راتع | فماتلتقي يوماً له شفتان | |
وكيف وحدّ الفوت منه فناؤنا | وما دون ذاك الحدِ رَدّ عنان | |
إذا غاضنا بالنسل ممن نعوله | تلا أولاً منه بمهلك ثاني | |
إلى ذات يوم لاترى الأرض وارثاً | سوى الله من انس براه وجان (2) |
لغيره :
فكم من صحيح بات للموت آمنا | أتته المنايا رقدة بعدما هجع | |
فلم يستطع اذجاءه الموت بغتةً | فراراً ولامنه بحيلته انتفع | |
فأصبح تبكيه النساء مكفّناً | ولايسمع الداعي إذا صوته ارتفع (3) | |
وقُرّب من لحدٍ فصار مقيله | وفارق ماقد كان بالأمس قد جمع |
__________________
1 في الأصل : خطوبي ، وما أثبتناه من المصدر.
2 رسائل الصابي والشريف الرضي : 16.
3 في المصدر : رفع.




