فصل : في ذم الدنيا (1)
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من أحب دنياه أضرّ بآخرته ».
وقال أمير المؤمنين صلّى الله عليه وآله : « الدنيا دول ، فاطلب حظك منها بأجمل الطلب ».
وقال عليه السّلام : « من أمن الزمان خانه ، ومن غالبه أهانه ».
وقال : « الدهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، فإن كان لك فلاَ تبطر ، وإن كان عليك فاصبر ، فكلاهما عنك سينحسر ».
لبعض الشعراء :
وإن امرءاً دنياه أكبر همّه | لمستمسك منها بحبل غرور |
وقال بعضهم : إياك والاغترار بالدنيا والركون إليها ، فإن أمانيها كاذبة ومالها خائبة ، وعيشها نكد وصفوها كدر ، وأنت منهاعلى خطر ، اما نعمة زائلة واما بلية نازلة ، واما مصيبة موجعة واما منية مفجعة.
وقال اخر : صاحب الدنيا في حرب ، يكابد الأهوال لتنقدع (2) ، والجهالة لتنقمع ، والأدواء لتندفع ، والآمال لتنال ، والمكروه ليزال ، وبعض ذلك عن بعض شاغل ، والمشتغل عنه ضائع ، فلما رأى الحكماء أنه لاسبيل إلى إحكام ذلك ، تركوا مايفنى ليحرزوا ما يبقى.
* * *
__________________
1 تمام الفصل في كنزالفوائد : 16 ، وفيه (ذكر) بدل (ذم).
2 قدعت فرسي : كففته. « مجمع البحرين قدع 4 : 376 ».




