فصل
روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال : « العقل ولادة ، والعلم إفادة ، ومجالسة العلماء زيادة » (1).
وروي عنه عليه السّلام أنه قال : « هبط جبريل عليه السّلام على آدم صلوات الله عليه فقال له : يا آدم ، اُمرت أن أخيّرك بين ثلاث ، فاختر منهن واحدة ودع اثنتين.
فقال له آدم عليه السّلام : وما الثلاث؟
قال : العقل ، والحياء ، والدين.
فقال آدم صلى الله عليه : فاني قد اخترت العقل.
فقال جبريل للحياء والدين : انصرفا ، فقالا يا جبريل : انا اُمرنا أن نكون مع العقل (2) ».
روي أن طاووس اليماني قال : رأيت في جوف الليل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول :
ألا أيها المأمول في كلّ حاجة | شكوت إليك الضرّ فاسمع شكايتي | |
ألا يارجائي أنت كاشف كربتي | فهب لي ذنوبي كلها واقض حاجتي | |
زادي قليل ما أراه مبلّغي | أللزاد أبكي أم لبعد مسافتي | |
أتيت بأعمال قباح رديّة | فما في الورى خلق جنى كجنايتي | |
أتحرقني في النار ياغاية المنى | فأين رجائي منك أين مخافتي |
قال فتأملته فإذا هوعلي بن الحسين عليه السّلام فقلت : يا ابن رسول الله ، ما هذا الجزع وأنت ابن رسول الله! ولك أربع خصال : رحمة الله ، وشفاعة جدك رسول الله ، وأنتابنه ، وأنت طفل صغير (3).
__________________
1 كنز الفوائد 13.
2 كنز الفوائد 13 ، وفيه زيادة : حيث كان قال : فشأنكما ، وعرج
3 لايخفى تعارض هذه القطعة من الحديث ، وما يأتي من قوله عليه السّلام : « وأنما كوني طفلاً » مع ماتقدم في بدايته من قول طاووس اليماني : « رأيت في جوف الليل رجلاً متعلقاً بأستار الكعبة » ، كما أن المشهور في هذه الواقعة التأريخية ان طاووس قال : رايت رجلاً يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي فيدعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسين عليه السّلام فقلت له يا أبن رسول الله رأيتك على




