ليس يقي من لم يق الله الحذر | وليس يفتات امرؤ على القدر |
والقلب يعمى مثل ما يعمى البصر
كم من وعيد يخرق الاذانا | كأنما يعني به سوانا |
أصمّنا الامهال بل أعمانا
ما أفسد الخرق اساهُ الرفق | وخير ما أنبأ عنك الصدق |
كم صعقة دلّ عليها البرق
لكل ما يؤذي وإن قل ألم | ما أطول الليل على من لم ينم |
وسقم عقل المرء من شر السقم
أعداءُ غيب إخوة التلاقي | ياسوءتا لهذه (1) الأخلاق |
كأنما اشتقت من النفاق
أنف الفتى وهو صريم (2) أجدع (3) | من وجهه وهو قبيح أشنع |
هل يستوى المحفوظ (4) والمضيَّع
ما منك من لم يقبل المعاتبة | وشر أخلاق الفتى المواربة |
ينجيك مما تكره المجانبة
متى تصيب الصاحب المهذبا | هيهات ما أعسر هذا مطلبا |
وشرّ ما طالبته ما استصعبا
آفة عقل الأشمط التصابي | رب مَعيب فعله عيّاب |
زم الكلام حذر الجواب
لكل ما مجري جواد كبوه | مالك إلاّ ما قبلت عَدْوَه |
من ذا الذي يسقيك عفواً صفوه
لا يسلك الشر سبيل الخير | والله يقضي ليس زجر الطير |
كم قمرعاد إلى قمير
__________________
1 في الأصل : ياسوء مالهذه ، وما أثبتناه من المصدر.
2 يقال : صَرَمْت الشيء صرماً من باب ضرب : قطعته « مجمع البحرين صرم 6 : 101 ».
3 الجدع : قطع الأنف والأذن والشفة واليد « مجمع ألبحرين جدع 4 : 310 ».
4 في المصدر : المحظوظ.




