قصيدة في الآداب والأمثال لابن دريد (1)
ما طاب فرع لايطيب أصله | حمى مؤاخاة اللئيم فعله |
وكل من آخا لئيماً مثله
من يشتكي الدهر يطل في الشكوى | والدهر ماليس عليه عدوى |
مستشعر الحرص عظيم البلوى
من أمن الدهر اُتي من مأمنه | لاتستثر ذا لبد من مكمنه |
وكل شيء يُبتغى من معدنه
لكل ناع ذات يوم ناعي | وانما السعي بقدر الساعي |
قد يُهلك المرعيَّ عنف الراعي
من ترك القصد تضق مذاهبه | دل على فعل امرىء مصاحبه |
لا تركب الأمر وأنت عائبه
من لزم التقوى استبان عدله | من ملك الصبر عليه عقله |
نجا من العثر وبان فضله
يجلو اليقين كدر الظنون | والمرء في تقلّب الشؤون |
حتى توفاه يد المنون
يارب حُلوٍ سيعود سمّا | ورب حمد سيحور ذَمّا |
ورب روح سيصير همّا
من لم يصل فارض إذا جفاكا | وأوله حمداً إذا قلاكا |
أو أوله منك الذي أولاكا
مالك إلا ما عليك مثله | لاتحمدّن المرء مالم تبله |
والمرء كالصورة لولا فعله
ياربما أورثت اللجاجة | ماليس بالمرء إليه حاجة |
وضيق أمر يتبع انفراجه
__________________
1 كنز الفوائد : 11 ، تمام القصيدة




