قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه آه ، من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ، وعظم المورد » ثم بكى حتى ظننت أن نفسه قد خرجت.
فوكفت دموع معاوية على لحيته [ وجعل ] (1) ينشفها بكمّه ، واختنق القوم بالبكاء ، ثم قال : كان والله أبو الحسن كذلك ، فكيف صبرك عنه يا ضرار؟قال : صبرت من ذبح واحدها على صدرها ، فهى لا ترقأ عبرتها ، ولا تسكن حرارتها ، ثم قام فخرج وهو باك.
فقال معاوية : أما إنكم لو فقدتموني ، لما كان فيكم من يثني عليّ مثل هذا الثناء.
فقال له بعض من كان حاضراً : الصاحب على قدر صاحبه (2).
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ثلاث درجات ، وثلاث كفارات ، وثلاث موبقات ، وثلاث منجيات ، فالدرجات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة والناس نيام ، والمهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وأعجاب المرء بنفسه. والمنجيات : خوف الله في السروالعلانية ، والقصد ، في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الأرض والسخط. والكفارات : إسباغ الوضوء في السبرات (3) ، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات ، والمحافظة على الجماعات ».
وعن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : « من صدق لسانه زكا عمله ، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه ، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره » (4).
وقال عليه السّلام : « ثلاث من كن فيه زوجه الله تعالى من الحور العين كيف شاء : كظم الغيض ، والصبر على السيوف في الله ، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله » (5).
وقال النبي صلّى الله عليه وآله : « ثلاثة مجالستهم تميت القلب : مجالسة
__________________
1 أثبتناه من كنز الفوائد.
2 كنز الفوائد : 270.
3 ألسبرات : جمع سبرة ، وهي الغداة الباردة « الصحاح سبر 2 : 675 ».
4 الخصال : 87 / 21.
5 ألخصال : 85 / 14.




