مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 464

إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكراً ، ونظروا فكان نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا الاجال التي كتبت لهم ، لمتقرَّ أرواحهم في أجسادهم ، خوفاً من العذاب ، وشوقا إلى الثواب » (1).

وعنه يرفعه قال : خطب الحسن بن علي عليهما السّلام فقال : « أيها الناس ، أنا اُخبركم عن أخ كان لي ، وكان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظم به في عيني ، صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة ، فلا يمد يده إلاّ على ثقة ، وكان لايَتَشَهّى ولا يَسخط ولا يَتَبَرَّمُ وكان أكثر دهره صامتاً ، فإذا قال بذّ القائلين ونقع غليل السائلين ، وكان لايدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى يأتي قاضياً ، وكان لايغفل عن إخوانه ، ولايخص نفسه بشيء دونهم ، وكان ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جاء الجد كان ليثاً عادياً ، وكان لايلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذاره ، وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول مالا يفعل ، وكان إذا اعتراه أمران ، نظر أيّهما كان أقرب إلى الهوى فخالفه ، وكان لايشكو وجعاً إلا عند من يرجو عنده البرء ، وكان لايستشير إلاّ عند من يرجو عنده النصيحة ، وكان لايتبرم ولا يتسخط ، ولايتشكى ، ولا يتشهى ، ولا ينتقم ، ولا يغفل عن العدو. فعليكم بهذه الخلائق الكريمة إن اطقتموها ، وإن لم تطيقوها كلها ، فأخذ القليل خيرمن ترك الكثير ، ولاحول ولاقوة إلاّ بالله » (2).

وعن مهزم الاسدي قال : قال أبوعبدالله عليه السّلام : « شيعتنا من لايعدو صوته سمعه ، ولا شحناؤه بدنه ، ولا يتمدح بنا معلناً ولا يجالس لنا عائباَ ، ولا يخاصم لنا قالياً ، إن لقي مؤمناً أكرمه ، وإن لقي جاهلاً هجره ».

فقلت : جعلت فداك ، فكيف أصنع بهؤلاء المشبهة؟

قال : « فيهم (3) التمييز ، وفيهم (4) التبديل ، وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف يبددهم ، شيعتنا [ من ] (5) لايهر هرير الكلاب ، ولايطمع طمع الغراب ، ولايسأل عدونا وان مات جوعا ».

__________________

1 الكافي 2 : 186 / 25.

2 الكافي 2 : 186 / 26 ، وفيه : وعنه ، عن بعض أصحابه العراقيين ، رفعه قال : ...

3 ، 4 في الأصل : منهم ، وما أثبتناه من الكافي.

5 أثبتناه من الكافي.

الصفحة 110 من 464