مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 464

العام ما حرّم عاماً أول ، وإن أول ما أحدث الناس البدع ، ولا يحل لكم شيء مما حُرّم عليكم ، ولكن الحلال ما أحلّ الله ، والحرام ما حرّم الله ، فقد جربتم الاُمور وصرفتموها ، ووعضتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصم عن ذلك إلأّ أصم ، ولا يعمى عنه إلاّ أعمى ، ومن لم ينفعه الله تعالى بالبلاء والتجارب ، لم ينتفع بشيء من العظة ، وأتاه التقصيرمن أمامه ، حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ، وإنما الناس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليسّ معه من الله سبحانه برهان سنة ، ولاضياء حجة ، وان الله سبحانه لم يعظ أحداً بمثل هذا القران ، فإنه حبل الله المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون ، وبقي المتناسون والناسون ، فإذا رأيتم خيراً فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شراً فاذهبوا عنه ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول : يا ابن ادم ، اعمل الخير ، ودع الشر ، فإذا أنت جواد قاصد.

ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لايغفر ، وظلم لايترك ، وظلم مغفور لايطلب. فأما الظلم الذي لايغفر ، فالشرك باللهّ تعالى ، قال الله تعالى : (إن الله لايغفر أن يشرك به) (1) وأما الظلم الذي لايترك ، فظلم العباد بعض لبعض. وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات (2).

القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحاً بالمدى ، ولاضرباً بالسياط ، لكنه ما يستصغر ذلك معه ، فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خيرمن فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحداَ بفرقة خيراً ، ممن مضى ولافيمن بقي.

يا أيها الناس ، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وطولا لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة الله ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة » (3).

وقال عليه السّلام لبعض أصحابه : « واعلم أن الدنيا دار بلية ، لم يفرغ صاحبها

__________________

1 النساء 4 : 48.

2 الهنات : جمع هنة وهي الشيء اليسير. والمراد ألمظالم الصغيرة لنفسه. أنظر (القاموس المحيط هنو 404 : 4).

3 نهج البلاغة 2 : 109 / 171.

الصفحة 104 من 464