مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 464

بمنزلة فتنة » (1).

وقال عليه السّلام : « يأتي على الناس زمان ، يبايع فيه المضطرون ، وقد نهى رسول الله عن بيع المضطرين » (2).

وقال عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها فضل القرآن وشيئاً من مواعظه : « انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله واقبلوا نصيحة الله ، فإن الله قد أعذر إليكم بالجليلة ، واتخذ عليكم الحجة ، وبين لكم محابّهُ من الأعمال ومكارهه منها ؛لتبغوا هذه وتتجنٌبوا هذه ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يقول : إن الجنة حفت (3) بالمكارة ، وان النار حفت بالشهوات.

واعلموا ، أنه مامن طاعة الله شيء إلا يأتي في كره ، ومامن معصية الله [ شئ ] (4) إلا يأتي في شهوة ، فرحم الله رجلاً نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شيء منزعاً ، وإنّها لاتزال تنزع إلى المعصية في هوى.

واعلموا عباد الله أنّ المؤمن لايصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون (5) عنده ، فلا يزال زارياَ عليها ، ومستزيداً لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوضوا (6) من الدنيا تقويض الراحل ، وطووها طي المنازل.

واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لايغش ، والهادي الذي لايضل ، والمحدّث الذي لايكذب ، وما جالس هذا القران أحد إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان من عمى.

واعلموا أنه ليس على أحد بعد القران من فاقة ، ولا لأحد قبل القران من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفرو النفاق ، والغي والضلال ، واسألوا الله به ، وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه ، فإنه ما توجه العباد إلى الله بمثله.

__________________

1 نهج البلاغة 2 : 62 / 151 ، من كلام له عليه السّلام خاطب به أهل البصرة.

2 نهج البلاغة 3 : 264 / 468.

3 في الأصل : حجبت ، وما أثبتناه من النهج.

4 أثبتناه من النهج.

5 الظنون : التي يظن فيها الظنون ، يعني انها متهمة عنده. اُنظر « الصحاح ظن 6 : 2160 »

6 تقوضت الصفوف : تفرقت « الصحاح قوض 3 : 1103 ».

الصفحة 102 من 464