مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَعْلَامُ الدِّينِ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 464

وقال عليه السّلام : « فإن أطعتموني حملتكم إن شاء ألله على سبيل الجنة ، وإن كان ذا مشقة شديدة ، ومذاقة مريرة.

وسبيل أبلج المنهاج أنور السراج ، بالإيمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الإيمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وإن الخلق لامقصر لهم عن القيامة ، مرقين (1) في مضمارها إلى الغاية ألقصوى.

قد شخصوا من (2) مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مضائق الغايات ، لكل دار أهل لايستبدلون بها ، ولا ينفكون عنها ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لخلقان من خلق الله ، وانهما لايقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وعليكم بكتاب اللهّ ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والري الناقع ، والعصمة للمستمسك بها ، والنجاة للمتعلق به ، لايعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، لاتخلقه كثرة ألرد وولوج ألسمع ، من قال به صدق ومن عمل به سبق ».

فقام إليه رجل فقال : أخبرنا عن الفتنة.

فقال : « لمّا انزل الله تعالى قوله (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون) (3) علمت أن الفتنة لاتنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ، ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال : يا علي ، إن امتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يا رسول الله أو ليس قلت لي في يوم احد ، حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت الشهادة عني فشق ذلك علي ، فقلت لي : ابشر ، فإن الشهادة من ورائك؟ فقال لي : إن ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذاً؟ فقلت : يا رسول الله ، ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر. فقال يا : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون. بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع. فقلت : يا رسول الله ، فبأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردة ، أم بمنزلة فتنة؟ فقال :

__________________

1 أرقل في سيره : أسرع « الصحاح رقل 4 : 1712 ».

2 في الأصل : في ، وما اثبتناه من المصدر.

3 العنكبوت 29 : 1 ، 2.

الصفحة 101 من 464