قال : هو على الباب ، قال : أدخله، فلما دخل أمر أن یصبّ على یده الماء وأن یجلس على المائدة ، فلما فرغ ، قال له : أمعک حمار ؟ قال : لا ، فأمر له بحمار، ثمّ قال له : أمعک دراهم للنفقة ؟ فقال : لا ، فأمر له بألف درهم وبزوج جوالق خوزیة وبسفرة وبآلات ذکرها ، فأتی ذلک بجمیع.
ثم التفت حمویه إلى القوّاد ، فقال لهم : أتدرون من هذا ؟ قالوا : لا ، قال : اعلموا أنی کنت فی شبابی زُرت الرضا عليه السّلام وعلیَّ أطمار رنّة ، ورأیت هذا الرجل هناک ، وکنت أدعو الله تعالى عند القبر أن یرزقنی ولایة خراسان ، وسمعت هذا الرجل یدعو الله تعالى ویسأله ما قد أمرت له به ، فرأیت حسن إجابة الله تعالى لی فیما دعوته فیه ببرکة هذا (1) المشهد ، فأحببت أن أرى حسن إجابة الله تعالى لهذا الرجل على یدی ، ولکن بینی وبینه قصاص فی شیء ، قالوا : ما هو ؟ قال : إنّ هذا الرجل لما رآنی وعلَیَّ تلک الأطمار الرنّة ؛ وسمع طلبی لشیء (2) عظیم ، فصغر عنده محلّی فی الوقت ، ورکلنی برجله ، وقال لی : مثلک بهذا الحال یطمع فی ولایة خراسان وقود الجیش ؟!
فقال له القوّاد : أیها الأمیر ، اعف عنه واجعله فی حل حتى تکون قد أکملت الصنیعة إلیه ، قال : قد فعلت .
وکان حمویه بعد ذلک یزور هذا المشهد وزوّج ابنته من زید بن محمد بن زید العلوی بعد قتل أبیه رضي الله عنه بجرجان وحوّله إلى قصره وسلّم إلیه ما سلّم من النعمة ، کل ذلک لما کان یعرفه من برکة هذا المشهد .
ولما خرج أبو الحسین محمد بن أحمد بن زیاد العلوی رضي الله عنه وبایع له
____________________
(1) فس نسخة «ج» : (ذلک) بدل (هذا).
(2) فی المطبوع : طلبتی بشیء .




